ليلي درويش… أول محكم دولي تونسي في عمان تصنع جسرا بين الاستثمار والتحكيم والجالية السودانية
أخبار سودان إكسبريس
بقلم – حسام الدين كرنديس
في مشهد استثماري يتسارع نموه في سلطنة عمان، وبين تعقيدات الإقامة وتأسيس الشركات وتزايد حاجات المستثمرين، يبرز اسم المستشار ليلي درويش بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً. ليست فقط مديرة شركة ريتاج المدينة الوطنية ولا مجرد خبيرة عقار ووساطة، بل أول محكم ووسيط دولي معتمد من الدولة التونسية، وقاضي فض منازعات في المحاكم الدولية، وصاحبة خبرة قانونية تمتد على مساحة عربية تتداخل فيها التجارة مع التحكيم والإقامة والاستثمار.
هذا الحضور جعلها نقطة تواصل مركزية لرجال الأعمال، ومرجعاً للجالية السودانية في سلطنة عمان، التي وجدت فيها صوتاً مهنياً يملك القدرة على تفكيك التعقيدات الإجرائية، وتقديم حلول واقعية لملفات الإقامة العقارية والسجلات التجارية وتأسيس الشركات. ومع توسع نشاطها بين عمان وتونس، تحولت إلى شخصية تجمع بين السلطة المهنية والبعد الإنساني، وإلى وجه يرافق كثيراً من السودانيين في قرارات استثمارية حساسة.
عندما نراقب حضور المستشار ليلي درويش في سلطنة عمان، ندرك أننا أمام نموذج مختلف لامرأة عربية استطاعت أن تتجاوز حدود العمل التقليدي، وتعيد تعريف دور المستشار القانوني في بيئة استثمارية معقدة ومتغيرة. فخبرتها في التحكيم الدولي، باعتبارها أول محكم ووسيط دولي معتمد من الدولة التونسية، وقاضي فض منازعات في المحاكم الدولية، لم تبقَ حبيسة الملفات القانونية الجافة، بل أصبحت أداة لبناء الثقة وسط مجتمع أعمال متعدد الجنسيات.
اللافت في تجربة درويش ليس فقط حضورها القانوني، بل قدرتها على خلق مساحة تأثير تتجاوز الشركات والمكاتب، نحو علاقة يومية مع الجالية السودانية التي أصبحت جزءا مهما من محيطها المهني. فالكثير من السودانيين في عمان يرون فيها “بيت خبرة” لا يستشار عند الأزمات فقط، بل يلجأ إليه قبل اتخاذ أي خطوة استثمارية أو تنظيمية. وهذا الارتباط لم يصنعه الإعلان ولا العلاقات العامة، بل تشكّل من خلال تراكم الثقة والشفافية والاستجابة الواقعية للتحديات.
وتبدو تجربة ريتاج المدينة الوطنية، الشركة التي تديرها، مؤشرا واضحا على هذا التداخل بين الخبرة المهنية والهوية الإنسانية. فالشركة أصبحت منصة لخدمات المستثمر في مجالات العقار والوساطة المالية والسوق والإقامة العقارية، ليس لأنها تقدم خدمة فقط، بل لأنها تقدم “طمأنينة” ووضوحا في سوق يشهد حركة واسعة ومتطلبات متغيرة. اختيارها للكفاءات السودانية ليكونوا العمود الفقري للشركة يعكس جانبا آخر من رؤيتها؛ فهي لا تتعامل مع الجالية كزبائن، بل كشركاء في بناء هذا المسار.
وما يزيد التجربة خصوصية هو وصف كثير من السودانيين لها بأنها “سودانية الهوى”. وبعيدا عن المجاملة، هذا الوصف يعكس عمق العلاقة بين الطرفين؛ علاقة مبنية على الاحترام والالتزام والوضوح، وهي قيم يقدّرها السودانيون في علاقاتهم المهنية والاجتماعية على حد سواء. وربما لهذا السبب أصبحت درويش جزءا من الحلول اليومية للكثير منهم، خصوصا في ملفات الإقامة الاستثمارية والسجلات التجارية التي تتطلب فهما دقيقا للمسار القانوني.
ومع تعدد الأدوار التي تلعبها، يبدو أن تأثيرها لا يتوقف عند حدود المكاتب، بل يمتد إلى تعزيز الوعي القانوني داخل الجالية، حيث تحرص على شرح المسارات النظامية، وتوضيح آثار كل خطوة، وتجنب أي قرارات قد تنعكس سلبا عليهم. هذه الممارسة، التي قد يعتبرها البعض عملا إضافيا، تراها هي مسؤولية مهنية وأخلاقية في آن واحد.
اخر الكلام
إن تجربة ليلي درويش في سلطنة عمان ليست قصة نجاح فردي فقط، بل نموذج لصناعة أثر حقيقي في بيئة استثمارية ومجتمعية متعددة الثقافات. فقد استطاعت أن تجمع بين التحكيم الدولي والعمل المؤسسي وخدمة المجتمع، وأن تقدم صورة ناضجة للمستشار العربي الذي يتجاوز حدود الملفات إلى صناعة الثقة. وما بين المستثمرين والجالية السودانية، تبدو درويش اليوم صوتا مهنيا لا يمكن تجاهله، ووجها من وجوه التكامل القانوني والإنساني في السلطنة.
