آخر الأخبار

إعفاء د. نصر الدين شلقامي… قرار يثير التساؤلات أكثر مما يقدم الإجابات

كتب سامي محمد احمد
في توقيت دقيق تمر به البلاد بتحديات اقتصادية ومعيشية معقدة، جاء قرار إعفاء الدكتور نصر الدين شلقامي من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ليطرح أسئلة مشروعة حول معايير التقييم، ومنهجية اتخاذ القرار، ومفهوم الاستقرار المؤسسي في أجهزة الدولة الحيوية.
فالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل تمثل خط الدفاع الأول عن صحة وسلامة المستهلك السوداني، وصمام أمان للاقتصاد الوطني في ما يتعلق بجودة السلع والمنتجات المحلية والمستوردة. ومن ثم فإن أي تغيير على رأسها يجب أن يكون مدروساً ومصحوباً بتوضيح للرأي العام.
مسيرة مهنية راسخة
الدكتور نصر الدين شلقامي يُعد من الكفاءات الوطنية التي ارتبط اسمها بتطوير العمل الفني والرقابي في مجال المواصفات والجودة.وهو اقدم عضو في مجلس إدارة المواصفات ويمثل خانه المستهلك في مجلس الاداره كخبير ومؤسس للحركة الاستهلاكيه في السودان و خلال فترة توليه المسؤولية، شهدت الهيئة:
تعزيز آليات الرقابة على السلع الاستهلاكية، خصوصاً في ظل الانفتاح التجاري والتحديات المرتبطة بتهريب السلع غير المطابقة.
دعم برامج حماية المستهلك ورفع الوعي المجتمعي بمخاطر المنتجات الرديئة.
توسيع التعاون الإقليمي والدولي في مجالات الجودة والمقاييس، بما عزز حضور السودان في المحافل الفنية المختصة.
تطوير البنية الفنية للمعامل وأنظمة الفحص والاعتماد.
كما عُرف عنه، بشهادة كثير من العاملين والمتابعين، التزامه المهني واستقلاليته عن التجاذبات السياسية،د
كذلك أعفي قرار الوزيرة واحد من الكفاءات العظيمة وهو بروفسور كمال الطيب، الرئيس لمجلس إدارة الهيئة، والذي له خبراته المهنية والعلمية وهو نائب مدير جامعة الخرطوم حيث يأتي قرار إعفائهما “غير مبرر وغير مقبول”، حيث أن العمل داخل الهيئة كان مهنياً بحتاً بعيداً عن الانتماءات الحزبية.
هل المشكلة في الأداء أم في منهجية اتخاذ القرار؟
القرارات الإدارية من حق السلطة التنفيذية، ولا خلاف حول ذلك. لكن في المقابل، الشفافية واجبة حين يتعلق الأمر بإعفاء قيادات لم تُسجل ضدها مخالفات معلنة أو إخفاقات جسيمة.
غياب التوضيح يفتح الباب أمام التكهنات، ويبعث برسائل سلبية للكفاءات الوطنية التي تعمل في صمت داخل مؤسسات الدولة. فحين يُعفى مسؤول دون بيان يشرح أسباب القرار، ودون حتى خطاب شكر يقدّر جهوده، فإن الرسالة الضمنية قد تكون محبطة للبيئة المهنية برمتها.
الاستقرار المؤسسي أولوية وطنية
في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، تحتاج مؤسسات الضبط والرقابة إلى استقرار إداري وفني، لأن أي اهتزاز في هذا القطاع ينعكس مباشرة على السوق، وعلى ثقة المواطن في جودة ما يستهلكه.
إن النقد هنا لا ينطلق من منطلق شخصي، بل من زاوية مبدئية:
كيف نُدير مؤسساتنا الحيوية؟
وكيف نحافظ على تراكم الخبرات؟
وكيف نضمن أن تكون قرارات التغيير مبنية على تقييم موضوعي وشفاف؟
كلمة أخيرة
والغريب أن الوزيرة لمياء عبد الغفار نصبت نفسها رئيس المجلس وهذا لعمري أمرا عجاب وهي تضرب بخبرات السودان وعلماءه عرض الحائط حيث أن إعفاء الدكتور نصر الدين شلقامي قد يكون إجراءً إدارياً في نظر البعض، لكنه في نظر كثيرين يمس تجربة مهنية تستحق التقدير لا الإغفال.
فالدول تُبنى بتراكم الخبرات، واحترام الكفاءات، وإعلاء المهنية فوق كل اعتبار.
والسؤال الذي يبقى معلقاً:
هل كان القرار ضرورة إصلاحية واضحة المعالم، أم خطوة تحتاج إلى مراجعة وتوضيح للرأي العام؟

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب