آخر الأخبار

المنتخب في المغرب..والإعلام في المنفي فوزي لقجع الصمت لا يليق بالسودان

بقلم سامي محمد احمد
في زمنٍ تتقاذفه الحروب وتشتت أبناء السودان في كل اتجاه، ينهض منتخبنا الوطني كحكاية صمود لا تُخطئها العين، وكمعنى حقيقي للقدرة على المواجهة عندما تظن الدنيا أنك انكسرت.
ها هو صقور الجديان يكتبون تاريخاً جديداً، وينتزعون بطاقة العبور إلى كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، بعد أن صعقوا غانا في مجموعتهم، ولعبوا كل مبارياتهم “البيتيّة” خارج الوطن… بلا جمهور، بلا أرض، بلا استقرار، ولكن بإصرارٍ من فولاذ.

هذا الإنجاز ليس مجرد كرة قدم، بل هو وثيقة حياة. رسالة تقول إن السودان – رغم الدم والدمع والخراب – ما زال قادراً على أن ينهض. وما زال شباب هذا البلد يستطيعون أن يخرجوا للعالم بوجه جميل، صافٍ، يشبه ما كنّا وما يجب أن نكون.

ورغم هذا كله…
رغم هذا الصمود الذي يدرس…
تُفاجأ الأسرة الصحفية السودانية بأن لا دعوة واحدة وُجهت للصحفيين السودانيين الفاعلين لتغطية البطولة في المغرب.
تُقصى الأقلام السودانية في لحظة هي الأكثر حاجة لأن تُسمع فيها الحكاية السودانية، بشفاه سودانية، وعيون سودانية، وقلب يعرف معنى أن تصل وأنت محاط بالحرب من كل الجهات.

هذا الغياب… ليس مجرد خطأ.
إنه جرح في معنى التضامن الإفريقي، وإضعاف لصوت بلد يناضل كي يبقى في خارطة العالم.

وإننا، كإعلاميين سودانيين، نقولها بصوت واضح:

الحرب ليست عقوبة.
ولا يجب أن تتحول إلى سبب لعزلنا أو تغييبنا أو التعامل معنا كأننا خارج المشهد.
نحن لسنا ضيوفاً على هذه القارة… نحن من صُنّاعها.

ومن هنا، أتوجه برسالة صادقة ومباشرة إلى الأستاذ فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورجل يعرف قيمة الرياضة ودورها في لمّ القلوب وتعزيز الروابط بين الشعوب:

السودانيون لا يطلبون منحة… بل يطلبون حقهم.
وحقهم هو أن يكون إعلامهم حاضراً، مشاركاً، ناقلاً لصوت جمهورٍ محروم من دخول الملاعب بسبب الحرب، لكنه لم يُحرم يوماً من حب وطنه.

نرجو منكم – ومن المغرب بلد المواقف النبيلة – أن تُفتح الأبواب أمام الصحفيين السودانيين، وأن يُعامل الإعلام السوداني كشريك كامل وليس ضيفاً مؤجلاً.
فالسودان اليوم يحتاج إلى من يمنحه نافذة أمل… لا إلى من يزيد عزلته.

إن كان المنتخب قد نجح في الوصول إلى كأس الأمم رغم كل المستحيل،
فمن العدل أن يصل صوته أيضاً.

والله من وراء القصد.

 

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب