آخر الأخبار

عن إيران والحرب الحالية.. ما الذي سيحدث الآن؟

يعيد موقع سودان إكسبريس نشر مقال د. مزمل أبو القاسم حول الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل الآن. (عنوان المقال كتبه محررو سودان إكسبريس، تم نشر المقال الأصلي بلا عنوان في الصفحة الرسمية للكاتب بفيسبوك)

 

مقال بقلم: د. مزمل أبو القاسم

تقف إيران وحيدة بلا حلفاء ولا أصدقاء في الحرب الحالية.. الصينيون لم يقدموا لها شيئاً في حرب الإثني عشر يوماً ولا يملكون لها شيئاً الآن.. الروس أداروا ظهورهم لها مجبرين لأنهم غارقون في المستنقع الأوكراني منذ سنوات وكل قدراتهم العسكرية مدخرة للحرب الأوكرانية.. حلفاء إيران من المليشيات الشيعية (حزب الله والحوثي) تمت قصقصة أجنحتهم.. الحوثي لم يفعل شيئاً وقد لا يتوافر على معينات السند العسكري لإيران حالياً.. حزب الله مضغوط ومحاصر داخل لبنان وقليل الحيلة حالياً.. حماس تم تدمير معظم قوتها العسكرية ولم تعد تمتلك ما تقدمه لإيران.. حتى دول الإقليم لا تملك لإيران شيئاً لأنها استعدت معظمها وقصفتها بشراسة فزادت عدد أعدائها ورفعت معدل النقمة عليها.. إذ كررت خطأ قصفها لقطر ولم تستثن حتى السعودية التي أعلنت عدم سماحها باستخدام أراضيها وأجوائها للهجوم على إيران وقصفت سلطنة عمان التي اجتهدت وسعت بكل قوتها لتجنيب إيران الضربة الحالية بجهد دبلوماسي تفاوضي كبير.

صمود النظام الإيراني في وجه هذه الهجمة الشرسة والعزلة غير المسبوقة أمر بالغ الصعوبة سيما وأنه يتعرض لأشرس هجمة عسكرية في التاريخ الحديث بمئات الطائرات والمسيرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية، لكن تداعيات سقوط النظام الإيراني ستكون بالغة الخطورة على الإقليم لأنها قد تؤذن بدخول المنطقة في حقبةٍ من الفوضى لعدم وجود بديل سياسي مقنع ومنظم لنظام ولاية الفقيه في إيران.
يقوم رهان النظام الإيراني الأساسي على إطالة أمد الحرب ومحاولة رفع كلفتها على أمريكا وإسرائيل ودول المنطقة وعلى الاقتصاد العالمي ككل، مع مضاعفة الكلفة على إسرائيل تحديداً بقصفها بلا هوادة وعلى أمريكا باللعب على سلاح الزمن لاستثمار الضغوط الدولية والمحلية على ترمب.
إسرائيل مستعدة لتحمل الكلفة مهما تضخمت طالما أن المقابل سيشمل إسقاط (عدوها اللدود.. النظام الإيراني) والقضاء على البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يشكل هاجساً كبيراً لها، وقد نجح نتنياهو في إقناع ترمب بأن إيران تخطط لصناعة صواريخ باليستية يصل مداها إلى السواحل الأمريكية ونجح في استمالته للانضمام إلى الضربة الكبيرة..فهل سيصمد ترمب في وجه الانتقادات الموجهة له في الداخل الأمريكي ويتحمل كلفة الحرب حال امتداد زمنها لأكثر من أسبوع؟
سقوط حوالي 40 شخصية قيادية للنظام الإيراني بمن فيهم المرشد الأعلى (آية الله خامنئي) في اليوم الأول للحرب يدل على هشاشة أمنية وإهمال شديد في بروتوكولات تأمين القيادات وفي العمل الاستخباري ككل في إيران ويدل على مدى الاختراق الذي تتعرض له أجهزة الأمن الإيرانية سيما وأن معظم هؤلاء القادة تم قصفهم في موقع واحد وفي اجتماع جمعهم مع المرشد الأعلى في وقتٍ كانت فيه كل وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن حشود عسكرية وضربة أمريكية إسرائيلية وشيكة على إيران، وقد نقلت وسائل إعلام دولية أن المخابرات الأمريكية (CIA) نجحت في تحديد موقع وموعد الاجتماع ومررته لإسرائيل كي تنفذ عملية القصف (بأربعين صاروخاً)؛ وتقضي على المرشد الأعلى وعدد مقدر من أكبر القيادات الإيرانية!
رهان إسرائيل وأمريكا يقوم على أن القضاء على رؤوس النظام سيسهل حدوث ثورة داخلية تطيح النظام ككل وذلك أمر صعب التحقق حالياً لأن غالب الإيرانيين الكارهين لنظام الملالي لن يقبلوا لأنفسهم أن يتحولوا إلى عملاء لأمريكا وإسرائيل ولعدم وجود بديل سياسي مقنع في إيران حالياً، وإذا سقط النظام وتحولت إيران إلى الفوضى فسيدفع الإقليم الثمن غالياً على حساب أمنه واستقراره واقتصادياته.

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب