كامل إدريس…”مسكين البدا يأمل”
أخبار سودان إكسبريس
بقلم – حسام الدين كُرنديس
السيد رئيس الوزراء كامل إدريس، مع كامل الاحترام والتقدير للمنصب، لكن كثرت اخطاؤه في فترة قصيرة جدا. الرجل يكسر البروتوكول ويمارس صلاحيات ليست من اختصاصه، وآخرها إعادة تصريح ممارسة المهنة لمراسلة تم إيقافها بقرار من وزارة الإعلام، والجهة المخولة بذلك هي وزير الإعلام أو وزارته فقط. بأي حق يعيد رئيس الوزراء المراسلة للعمل؟ الزميلة لينا يعقوب لها كل الاحترام ولا توجد بيننا أي خصومة، لكن القضية ليست شخصية. القضية قضية صلاحيات وقرارات دولة. هل هذا التجاوز حدث لأن الأمر يتعلق بلينا يعقوب؟ هل كان يتصرف بنفس الطريقة لو كان الصحفي شخصا آخر بلا نفوذ ولا علاقات؟ هل القرار لخاطر القناة؟ ام لخاطر الدولة المالكة لها؟ ام لخاطر العلاقات الخاصة؟
رئيس الوزراء ومكتبه يتصرفون في شأن الدولة وكأنها بيت عزابة، ما معروف منو صاحب القرار ومنو الذي ينفذه، واللوائح تكسر حسب نفوذ العضو و اقدميته في بيت العزابة. التعامل مع الصحفيين أصبح بالمزاج والعلاقات الشخصية، (البريدو بسمو حميد)،. تعاملهم بتعالي وصل مراحل متأخرة، فتح بلاغات بسبب اسئلة بسيطة ومنطقية.
طبيعي جدا الناس تسأل عن رئيس وزراء غائب ومختفي في ظروف غامضة، خاصة عندما تسقط الفاشر في يد العدو وتحدث فيها ابادة جماعية، وينزح اهلها، بينما رئيس الوزراء لا صوت له ولا موقف. المواطنين البسطاء تقاسموا قوت يومهم مع النازحين، وكلنا شاهدنا الرجل كبير السن من ذوي الهمم وهو يقدم كيس تمر لا يملك غيره، بينما المسؤول الأول عن احتياجات هؤلاء الناس لا يظهر ولا يعلق.
ولم يكلف نفسه ولا إدارة مكتبه بنشر خبر صغير عبر وكالة الانباء الرسمية ولا عبر وزير الاعلام ولا اي جهة حكومية عن سفره او مغادرة البلاد. لكن ظهرت المعلومة اول مرة عبر منشور لاحدى الإعلاميات في صفحتها على فيسبوك، كأن الدولة أصبحت تعتمد على السوشيال ميديا بدل بياناتها الرسمية. هل هذه طريقة إدارة دولة في مرحلة حرب؟
كامل إدريس قلنا نجربه ونشوف، يمكن يكون عنده حلول، نعطيه فرصة ليحقق أبسط الحقوق، لكن الرجل تاه، او ربما هو اصلا تائه. مستشاروه لم تظهر شورتهم، لا يظهر لهم رأي ولا نصيحة ولا دور. الجواب واضح من عنوانه. الرجل يلبس الوان غريبة، يجلس بطريقة عجيبة، ويزور أماكن اغرب. شاهدناه في كافيه بالقاهرة معروف بالعطالة وتجار الأعضاء وتجار العملة، مكان لا يليق بأي مسؤول ناهيك عن رئيس وزراء.
سافر للسعودية وتأخر عن مواعيد مقابلاته حتى لم يستطع لقاء المسؤولين النافذين. بغض النظر عن وضعه الصحي، لكن هذه رحلة عمل رسمية وليست نزهة. الرجل يلبس فنيلة بلياقة تحت قميص، ويجلس زي المذيعة، وحتى اللحظة غير (الجلنطيات) ما شفنا ليه إنجاز واحد حقيقي. لا قرار تنفذ ولا مشروع بدأ.
كل تركيزه اصبح على استهداف الصحفيين الذين يقولون الحقيقة. الصحفيون ليسوا أعداء يا سيد رئيس الوزراء، هم مرآة المجتمع، هم صوت المواطن الذي لا يسمعه احد.
السؤال المهم:
هل يعرف رئيس الوزراء ما هو دور وزير الإعلام؟ هل يعرف اساسا دور الإعلام والصحافة؟ هل لديه خطة او رؤية او حتى جملة مفيدة تشرح متطلبات المرحلة؟ هل يدرك حجم المسؤولية؟
عليه الاهتمام بأولويات الناس وتخفيف اعبائهم بدلا من مطاردة من ينتقدونه. عليه العمل على توفير احتياجات المواطن، وان لم يستطع فليترك المجال لغيره. الشعب في مرحلة تجارب لبناء الدولة، لكن الدولة لا تبنى بالصدف ولا بالعلاقات الشخصية ولا بقرارات عشوائية.
ويبقى السؤال:
هل يدرك السيد رئيس الوزراء حجم الفوضى التي تحدث باسمه؟ هل يعلم انه اصبح جزءا من المشكلة وليس الحل؟ وهل يمتلك الشجاعة للاعتراف والإصلاح قبل أن يضيع ما تبقى من امل للمسكين الذي بدأ يأمل؟
