معلومات حان وقت نشرها.. عبد العزيز التويجري يكشف معلومات صادمة حول مخططات إماراتية استهدفت السعودية والعالم الإسلامي
أخبار سودان إكسبريس
ينشر موقع سودان إكسبريس مقالًا بالغ الأهمية لعبد العزيز التويجري، المدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، يكشف فيه معلومات صادمة قال إنها ظلّت طيّ الكتمان لسنوات، وتتعلّق بمخططات إماراتية استهدفت المملكة العربية السعودية ودورها العربي والإسلامي، وسعت إلى تقويض مكانتها والتأثير على المجتمعات المسلمة في عدد من الدول.
ويقدّم التويجري في مقاله الذي نشره في حسابه الرسمي بمنصة إكس شهادة شخصية تستند إلى وقائع اطّلع عليها عن قرب خلال مسيرته الرسمية، موضحًا أن قراره بنشر هذه المعلومات جاء بعد تراكم معطيات وانكشاف ملفات، رأى معها أن الصمت لم يعد ممكنًا، وأن المسؤولية تقتضي وضع هذه الوقائع أمام الرأي العام.
معلومات حان وقت نشرِها
بقلم: عبدالعزيز بن عثمان التويجري
قبل أكثر من عشر سنوات أخبرني أحد الأصدقاء، الذي كان سفيراً لبلاده في أبوظبي لمدّة طويلة، ولايزال حيّاً أمدّ الله في عمره ، أخبرني ،أنّه بعد وفاة الشيخ زايد رحمه الله، بدأ بعض أبنائه يتحدّثون بكلام مُسيء عن بلادنا وقادتها، مُدّعين أنّ الشيخ زايد خُدع في اتفاقية الحدود، وإنَّهُم لن يقبلوا ذلك وسيستخدمون كل الوسائل لتحقيق ما يريدون، مبدين امتعاضاً شديداً من مكانة المملكة عربياً وإسلامياً ودوليا. وأنّه سمع ذلك بنفسه من أحدهم في لقاء خاصّ. وكان كُرههم للأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله شديداً لدرجة أنّ أكبر مسؤول عندهم عبّر عنه بكلام قبيح جدّاً. وقال لي السفير إنّه تحدث عن ذلك مع السفير السعودي في أبوظبي، وبلّغ سلطات بلاده حينها بما سمع، وبلّغت ما قاله لي إلى مسؤول كبير في المملكة آنذاك. وفي شهر أغسطس عام 2018، أخبرني السفير في لقاء معه، أنّه رأى ابتهاج المسؤولين في أبو ظبي بالاتفاق الاستراتيجي مع المملكة الذي وقّع في شهر يونيو من العام نفسه، والذي دخلت فيه المملكة بنيّة حسنة وصدر مفتوح، ولم يكن هذا هو ما لدى الطرف الآخر. فقد كانت لهم حساباتهم الخاصّة. وقال له مسؤول في الدولة يرأس أيضاً مؤسسة أنشئت للتغلغل في أوساط المجتمعات المسلمة في العالم لمنافسة رابطة العالم الإسلامي، كان ضمن وفدهم ، إنّهم قطعوا خطوة مهمّة لأنّ دورهم بعد ذلك الاتفاق سيتعاظم ويقوى ويتجاوز غيره، (يقصدالسعودية)، وإنّ مشروعهم سيحقّق نجاحاً كبيرا. وقد حدث ذلك بقيامهم بتأجيج الفتن في السودان وليبيا والصومال وجنوب اليمن وغيرها، واغتيال عدد من العلماء وأئمة المساجد والشخصيات المعارضين لسياسات أبوظبي التخريبية في بلدانهم، ودعم الميليشيات الإنفصالية بالسلاح والمال والمرتزقة، ومحاربة المجتمعات المسلمة في دول الغرب وتحريض الدول الغربية عليها بافتراءات باطلة وأكاذيب تافهة. وكنت أتابع ما يقومون به في عدد من الدول الغربية من أعمال تحريضية ضد مراكز ومساجد الجاليات المسلمة، وتسخير جهات معينة لتشويه صورة المسلمين، إبّان عملي على رأس الإيسيسكو، وكنت أستغرب ما أرى من الكيد للمسلمين في الغرب واتهامهم بما لا يقبله عقل سليم. بل إنّهم حاولوا بخبث استمالتي للتعاون مع المؤسسة التي أنشأوها في أبوظبي للمجتمعات المسلمة، وعرضوا علي، عبر موفدٍ أعطي الجنسية الإماراتية فيما بعد وعُيّن في منصب مهمّ ، أن أكون عضواً في مجلس أمنائها، فرفضت طلبهم لأنّني أحسست أنّ هدفهم هو استغلال الإيسيسكو لدعم مشروعهم المُريب. ورُغم إلحاح موفدهم، الذي أظهر لي في هاتفه مراسلات بينه وبين محمد دحلان الذي كان يسمّيه “أبو فادي” وقال إنّه مستشار لرئيس الدولة، تأكيداً لجدّية ما عرضه عليّ، إلّا أنّني أصررت على رفض طلبهم، فمحمد دحلان هذا شخص يخدم الكيان الصهيوني، بعد طرده من فتح، وهو من يجلب المرتزقة للقتال والاغتيال في المناطق التي تتدخّل فيها قيادة أبوظبي. وقد تسبّب رفضي طلبهم في قيامهم بالتأليب عليّ بطرق دنيئة، حتّى نهاية عملي في الإيسيسكو في مايو 2019. وكنت قد نبّهت مسؤولاً كبيراً في رابطة العالم الإسلامي إلى خطورة ما يُقومون به من أعمال هدّامة، يعتقدون أنّها ستقلّص دور المملكة وتجعلهم يتصدّرون العمل بين المسلمين في الدول الغربية عبر عملاء يقبضون ثمن عمالتهم، وحذّرته مما يقوم به ذلك الشخص من تدليس على الرابطة وبعض المؤسسات السعودية خدمة لهدف خبيث. وقد رأينا جانباً من جهودهم في هذا المجال من خلال بعض العملاء الذين ذهبوا لزيارة الكيان الصهيوني، ومقابلة رئيس الكيان وعدد من المسؤولين من مجرمي الحرب، مدّعين أنّهم أئمة مساجد في أوروبا، وهم في حقيقة الأمر أشخاص متصهينون لا قيمة لهم بين مّسلمي الدول الغربية ولا يعترفون بهم. ويشاء الله أن تنكشف الأعمال التخريبية لهذه الإمارة، التي تستهدف بلادنا، ويتضح دورها في تنفيذ مخطّطات العدوّ ضد مصالح بلادنا وأمنها، ومصالح وأمن العرب والمسلمين. غير أنّ عزم القيادة السعودية وحزمها وقوّة إرادتها، بغضل الله، أوقف هذا العبث الصبياني والمخطّط الإجرامي. يحدث هذا في وقت تكشف فيه ملفات إبستين الفضائح والمخازي التي ارتكبها مسؤولون في مناصب مهمّة في تلك الدولة والتي تدلّ على انحطاط خلقي فظيع ومشاركة فعلية في جرائم قذرة يندى لها الجبين وتشمئزّ منها النفوس. ومن المؤسف أن تكون هذه الدولة الشقيقة والجارة بيد حفنة من المغامرين الذين لا يقدّرون خطورة ما يقومون به على أمن الخليج والمنطقة برمّتها. ونحن نعرف أنّ رجالات الإمارات العقلاء لا يرضون ذلك لبلادهم وجيرانهم وأمّتهم، ونرجوا أن يسارعوا إلى تعديل الوضع المنحرف عن نهج الشيخ زايد رحمه الله، الذي انحرفوا عنه انحرافاً كبيرا.
