آخر الأخبار

هيبة الدولة اولاً: رسالة الي السيد رئيس مجلس السيادة

بقلم – حسام الدين كرنديس

في المراحل المفصلية من عمر الدول لا يكون التردد فضيلة ولا تعتبر المجاملة حنكة سياسية، بل يصبح الحسم والوضوح شرطا للبقاء. والسودان اليوم يمر بمرحلة لا تحتمل المواقف الرماديات، مرحلة اعادة تعريف الدولة وحدودها وسلطتها ومن يقف فوقها ومن يخضع لها.

السيد رئيس مجلس السيادة،
ماف كيان أكبر من القانون وماف قوة أكبر من القوات المسلحة وماف فرد او قبيلة او جماعة تعلو على الدولة.
هذه ليست شعارات، لكن قواعد وجود وبدونها لا تقوم دولة ولا يستقيم أمن ولا تحفظ كرامة والوطن.

تداولت المواقع الاخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الايام الماضية اخبارا خطيرة ان ثبتت صحتها فهي مؤشر بالغ الخطورة. الحديث عن اقتحام قوة مسلحة لقسم شرطة وسط الخرطوم ومحاصرته واطلاق اعيرة نارية بغرض إطلاق سراح متهمين بحيازة كميات كبيرة من المخدرات، يعد اعتداء صريحا على هيبة الدولة ومؤسساتها النظامية. كما تداولت اخبار اخرى عن تعدي ضابط برتبة رفيعة يتبع للقوة مشتركة ( حسب ما تداولته الوسائط ) على ارتكاز جبل اولياء، وإصراره على المرور بالقوة بسيارة دون لوحات، في تجاوز مباشر لقرار صادر من رئيس مجلس السيادة نفسه.

إذا ثبتت صحة هذه الوقائع، فان السكوت عليها جريمة أكبر من الفعل ذاته. مثل هذه التصرفات الهمجية لا بد ان تواجه بردع فوري وحاسم، وبكامل قوة الدولة ومؤسساتها، دون تهاون ودون مجاملة ودون اعتبار لاي رتبة او انتماء او كيان. المحاسبة يجب ان تطال من قرر ومن نفذ، ومن ايد وبسرعة شديدة، وتكون المحاكمات علنية، حتي يدرك الجميع ان الدولة عادت، وان القانون فوق الجميع.

التهاون في مثل هذه القضايا يفتح الباب واسعا لإعادة إنتاج الفوضى، وخلق نسخ جديدة من المليشيات، ويمنح الجهلاء فرصة للتشكيك و التقليل في سلطة الدولة وقدرتها على حماية نفسها قبل حماية مواطنيها. وعلى كل سوداني ان يعرف ان الدولة ليست للمساومات، بل هي من تقرر و تحكم ، و لديها الخطوط الحمراء.

فرض هيبة الدولة ليس على الضعفاء فقط.
كل قبيلة او حزب او كيان يغلق طريقا او ميناء او مرفقا عاما بحجة نقص الخدمات أو الاعتراض على قرار مسؤول، يجب أن يواجه بالردع الفوري. التظلم و تقديم الشكاوى والمطالب بطرق سلمية دون الإضرار بالآخرين، و دون لوي ذراع الدولة .
انتهي زمن اللين والتحانيس، وانتهي زمن التفاوض مع من يعطل حياة الناس ويبتز الدولة. السودان في مرحلة بناء، والبناء لا يتم تحت رحمة الفوضى.

فوضى الادارات الاهلية والقوات الثانوية والكيانات العشوائية، واستنزاف زمن الدولة في التفاوض مع مطالب لا سقف لها، كلها امراض مزمنة يجب علاجها بقرارات شجاعة. الادارات الاهلية بصيغتها الحالية، أصبحت في كثير من المناطق حاضنة للقبلية والعنصرية، خاصة في الغرب والشرق ومناطق البطانة، وهي من أكبر معوقات بناء دولة المواطنة والقانون.

كما أن سياسة الحكم الفيدرالي بصورتها المشوهة، ساهمت في تفتيت السلطة وتكريس الولاءات الضيقة، وإفراغ مفهوم الدولة من مضمونه. المطلوب دولة تعين وتكلف المسؤولين علي أساس الكفاءة، لا الجغرافيا ولا القبيلة ولا التوازنات الهشة.

بدلا من ترك الطاقات البشرية رهينة للعطالة، والتسكع، واتباع النظار والعمد ومشايخ القبائل، يجب توجيه هذه الطاقات لخدمة الدولة. زراعة حيث توجد الزراعة، ورعي حيث توجد المراعي، وتعليم وتدريب مهني حقيقي يخلق كهربجية وحدادين ونجارين ومنتجين، لا وقودا للفوضي ولا بيئة خصبة للجريمة والمخدرات والرذيلة.

السيد رئيس مجلس السيادة،
هيبة الدولة لا تفرض بالبيانات، بل بالافعال والدولة التي تخشى مواجهة الفوضى، ستسقط ضحية لها. السودان اكبر من اي كيان وأعلى من أي ولاء ضيق، وأثمن من أن يدار بالمجاملات.

اخر الكلام

هذه ليست دعوة للقسوة و للاستبداد، بل دعوة للعدالة و لأستعادة الدولة.
الدولة القوية هي التي تحمي قانونها، وتفرض نظامها، وتساوي بين مواطنيها. اليوم أكثر من أي وقت مضي، لا بد من فرض هيبة الدولة في كل أرجاء السودان، بلا استثناء ولا تردد.

ماف اكبر من السودان.
الله اكبر، والعزة للسودان.

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب