آخر الأخبار

المستشار الإعلامي المصري: توجيهات من القيادة للتعامل مع السودان بدون سقف

مياه كثيرة عبرت تحت الجسر منذ سقوط النظام السابق فقد تأرجحت العلاقة بين البلدين بشكل درامي خرج عن التوقعات في السودان ومصر حيث كانت تأمل القاهرة بسقوط نظام الإسلاميين في السودان بداية صفحة جديدة في العلاقات بل جمعتنا مع إعلاميين مصريين كان يعطرها التفاؤل بعودة العصر الذهبي لهذه العلاقة لكن عدم الاستقرار السياسي الذي يشهده السودان والاتهامات التي تنطلق من قوى سياسية سودانية جعل الأمور تتصاعد بشكل كبير كان آخر أوجه هذا التصعيد غير المسبوق هو إغلاق طريق شريان الشمال الرابط بين البلدين والذي جاء نتاج تصعيد احتجاج على زيادة تعرفة الكهرباء ما لبث أن تحول إلى تصعيد تجاه العلاقات التجارية بين البلدين. في خضم هذه التطورات جلسنا في “سودان اكسبريس” مع المستشار الإعلامي للسفارة جمهورية مصر العربية بالخرطوم عبد النبي صادق، فكان هذا الحوار.

 

العلاقات السودانية المصرية هي علاقات أزلية وهكذا يتحدث التاريخ ثم الجغرافيا حدثنا عن هذه العلاقات من وجهة نظر مصرية؟

نعم العلاقات المصرية السودانية متفردة ووأزليةمنذ القدم وهناك العديد من الروابط التي تميز البلدين، فنادراً ما نجد مثل هذه الروابط في العالم، فالرباط الأفريقي والسوداني والديني وحوض النيل، بالإضافة إلى أن البلدين بينهما مصاهرة وروابط اجتماعية، إضافة إلى أن هناك قبائل سودانية امتدادها في مصر؛ وقبائل مصرية امتدادها في السودان. وستظل هذه العلاقات رغم كيد الكائدين، شاء ومن أبى من أبي، وستمضي علاقات مميزة، برغم من يريد تعكير صفوها، وهذا ينعكس في كثير من الجوانب، فهناك مصاهرة وكذلك حجم السودانيين الموجودين في مصر ويقيمون إقامة دائمة، ويتملكون العقارات، والسودانيون يتمتعون بنفس امتيازات المواطن المصري إذا أرادوا العلاج أو التعليم أو السياحة، وأيضاً ينعكس ذلك في أن أكبر شوارع القاهرة حيث تحمل اأسماءسودانية، مثل شارع السودان ومصر وشارع السودان والنيل الأزرق وعطبرة والميرغني في مصر الجديدة، وميدان الخرطوم في الإسكندرية وأيضاً في السودان هناك أكبر شوارع في الخرطوم لديها أسماء مثل شارع محمد نجيب وشارع جمال عبدالناصر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الروابط القوية بين البلدين. لذلك من المستحيل أن تنقطع هذه العلاقة بل ستستمر. والعلاقة بين الدولتين علاقة تكاملية، وليست تنافسية، ويجب أن يكون أساس التعامل قائماً على أنهما يحتاجان إلى بعضهما البعض.

كيف تنظر للإعلام الذي يتحدث عن أن مصر تستغل السودان؟

ما يتم الترويج له من شائعات يهدف إلى ضرب أواصر الأخوة بين الشعبين المصري والسوداني، وللعلم عندما حدث إغلاق ميناء بورتسودان، مصر فتحت ميناء العين السخنة على البحر الأحمر للسودان مع ميزات تفضيلية وأولوية للبضائع السودانية، وهذا من باب الوقوف مع السودان الشقيق باعتباره واجباً علينا وليس منة، بالنظر إلى الروابط والأواصر النادر وجودها بين أي شعبين في العالم، ورغم ذلك جاءت الشائعات الأخيرة لضرب العلاقات بين الدولتين، وهو ما لن يحدث لأن العلاقات الشعبية المتأصلة والراسخة هي التي تقود العلاقات بين الدولتين وهي صمام الأمان للتصدي لمن يسعى لتعكير العلاقة بين البلدين، فمثلاً في مصر يسري تطبيق اتفاق الحريات الأربع على أكمل وجه، فالسودانيون هناك يتمتعون بحق العمل والتملك ولديهم ميزات تفضيلية ويعاملون معاملة المصريين في الخدمات والإقامة، فضلاً عن قرار الرئيس السيسي بتخفيض الرسوم الدراسية بنسبة (90%) للسودانيين في الجامعات المصرية كذلك هناك جانب الصحة وغيرها الكثير. وهناك توجيهات من القيادة المصرية للتعامل مع السودان بدون سقف مع كافة الوزارات والهيئات، لأن الأمن السوداني يعتبر أمناً لمصر، فهؤلاء الحاقدون وجدوا اتفاقيات عديدة ولجأوا للشائعات في ذلك، وعملوا صورة مغلوطة للتأثير بهذه الشائعات، ولكنهم لم ولن يفلحوا وغرضهم من ذلك وضع صورة مغلوطة لمصر.

هل قامت السفارة بإصدار قرار بإيقاف التأشيرات؟

هذا جزء من الحملة الممنهجة التي تحدثنا عنها وهي إشاعة غير صحيحة، واليوم الذي صدرت فيه هذه الإشاعة كان هناك موكب في الخرطوم والشوارع مغلقة، أعقبته عطلة، والآن العمل في التأشيرات مستمر، ولم يتوقف أساساً، ونصدر حوالي “1,200 “تأشيرة يومياً، وواضح أنها حملة مكثفة وممنهجة.

كم بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والسودان؟

العام الماضي بلغت 419 مليون دولار أمريكي قيمة الصادرات المصرية إلى السوق السوداني ونحو 299 مليون دولار أمريكي قيمة الواردات المصرية من السودان.

وفي عام 2020 م فإن قيمة الصادرات المصرية بلغت 172.3 مليون دولار أما واردات مصر خلال الفترة من يناير حتى ٢٠٢٠ بلغت ما يقارب حوالي 119.5 مليون دولار.

وهذا يدل على ارتفاع الصادرات المصرية إلى السودان خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2021 م بنسبة 143% مقارنة بنفس الفترة من عام 2020 م كما ارتفعت الواردات المصرية من السودان خلال تلك الفترة 150.2% مقارنة بالفترة يناير إلى يونيو 2021 م.

وهناك اتفاقيات تجمع البلدين مثل اتفاقية تجمع الكوميسا واتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادل، وهناك أيضاً مذكرة تفاهم في مجال المواصفات والمقاييس والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة، ومذكرة تفاهم بين الهيئة المصرية لتنمية الصادرات ونقطة التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة السودانية واتفاقيتين بين مجلس الأعمال المصري والسوداني المشترك، واتفاق تعاون بين الاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية حول تنشيط أعمال مجلس الأعمال السوداني المصري.

هل ستتخذ مصر خطوات تصعيدية بالتوازي مع التصعيد الحالي على طريق شريان الشمال؟

مصر حريصة على العلاقة مع السودان الشقيق وهذا مبدأ في سياسة مصر الخارجية بل ستسعى مصر إلى دعم تطور هذه العلاقة والعمل على تعزيزها، وقد بدأ مشروع الربط بين شبكتي الكهرباء في مصر والسودان في 3/4/2020 بقدرة أولية 60 ميجاوات، وقد اكتمل مد الشبكة إلى الولايات الشمالية بالسودان ومن المنتظر أن تصل إلى 70 ميجاوات ثم تأتي المرحلة الثانية من الربط والتي تستهدف إمداد السودان بقدرة تصل إلى 300 ميجاوات كما تدرس الدولتان التوسع في المشروع ليصل إلى 3000 ميجاوات إلى جانب مشروعات أخرى مثل ربط خطوط السكة حديد بين البلدين لنقل البضائع والمواطنين.

كيف تنظر لمستقبل العلاقة بين البلدين في ظل الوضع الراهن؟

بكل ثقة أقول إن العلاقة بين مصر والسودان ستظل في قوة وستمضي للأمام لأن هذا هو الوضع الطبيعي ومصر حريصة على ذلك.

 

لا تنسخ! شارك الرابط بدلا عن ذلك