أيقونة الإعلام السوداني… حين تتحول الشائعة إلى سلاح
أخبار سودان إكسبريس
بقلم – حسام الدين كرنديس
خلال هذه الايام تشهد الساحة السودانية حالة غير مسبوقة من تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات بين مكونات سياسية واجتماعية مختلفة، حيث يتم توزيع صكوك الوطنية وفقا للاهواء والمواقف، لا استنادا إلى الحقائق. هذا المناخ المشحون فتح الباب واسعا امام الاخبار المضللة، التي لم تعد تستهدف المواقف العامة فقط، بل امتدت لتطال الافراد في سمعتهم وعلاقاتهم واسرهم واعمالهم ومسار حياتهم بالكامل.
الاخطر في هذه الموجة ان كثيرا مما ينشر لا يندرج تحت مسمى الخبر اصلا، بل يقترب من دائرة الشائعات والشمارات المغلفة بلغة صحفية، دون مصدر واضح، ودون اطراف معلومة، ودون التزام بأبسط اركان الخبر المعروفة. وهي ممارسات تسيء للمهنة قبل ان تسيء للاشخاص.
ضمن هذا السياق، ظهرت خلال الايام الماضية صفحات ومنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الزميلة الاعلامية نسرين النمر بصورة لافتة وغير طبيعية. تم تداول معلومات مضللة تزعم وجود مشكلات تمويل داخل قناة العنوان المملوكة لها، واتهامها بالتقصير في حقوق العاملين والموظفين، دون ان يذكر اسم شاك واحد، او جهة تحدثت، او مصدر معلوم للمعلومة. خبر بلا مصدر، وبلا اطراف، وبلا وقائع، وهو ما يخرجه تماما من اطار العمل الصحفي ويدخله في دائرة التشويه المتعمد.
نسرين النمر معروفة في الوسط الاعلامي كاعلامية ومقدمة برامج مثقفة وناجحة، ادارت حواراتها بمهنية عالية واحترام للرأي الاخر. عملت في عدد من المؤسسات الاعلامية، ولم يسجل عليها يوما انها اساءت للمهنة، او تنكرت لزملائها، او خذلت جمهورها. على العكس تماما، عرفت بتواضعها وبساطتها وقدرتها على تحمل الظروف الصعبة والمواقف المعقدة دون ضجيج.
وطنية نسرين النمر ليستxة في سجلها المهني. قبل الحرب بسنوات، وفي العام 2017، تصدت لكاتب كويتي نشر مقالا مسيئا للسودان ومنكرا لتاريخه وحضارته. واجهته نسرين بالحجة والمعرفة، وقدمت له درسا عميقا في تاريخ السودان وحاضره، ولم تكتف بذلك، بل انسحبت من احدى مجموعات الواتساب التي تضم اعلاميين عربا احتجاجا على مشاركة ذلك الكاتب وصمت الاعضاء، في موقف مهني ووطني شجاع. وقد نشرت شخصيا تفاصيل هذه الواقعة في صحيفة صوت الجمهور الاجتماعية في ذلك العام.
اليوم تدير نسرين النمر قناتها بمهنية واضحة، وتعيش القناة حالة من الاستقرار، بعيدا عن الصورة القاتمة التي تحاول بعض الصفحات رسمها. والحملة التي تستهدفها لا يمكن فصلها عن مواقفها الوطنية، وغيرتها على بلدها، وحرصها على مهنتها، وهو ما يجعلها هدفا سهلا لحملات التشويه في زمن اختلطت فيه الاصوات.
من يعرف نسرين النمر عن قرب، ويعرف اخلاقها واحترامها للناس والزملاء، يدرك تماما انها اكبر من ان تاكل حق عامل او موظف، واكبر من ان تبني نجاحها على حساب الاخرين. فالاعلام الحقيقي لا يصنعه الضجيج، ولا تهدمه الشائعات، بل تثبته المواقف، وتشهد له السيرة المهنية والاخلاقية.
