آخر الأخبار

اغتيال ضابط أمن

مقال بقلم: أ. يوسف عبد المنان

 أصدرت محكمة الأبيض أمس حكمها في قضية اغتيال الضابط محمد القرشي أسامة، بعد أكثر من عام على اغتياله بطريقة مثيرة للشكوك حول دوافع الجريمة التي اهتزت لها مدينة الأبيض وكادقلي معاً؛ لأن الشهيد من أبناء المدينتين. وهو فتى في ريعان شبابه، تخرج من الجامعة والتحق بجهاز الأمن، وطلبته الدعم السريع للعمل في جهازها الأمني المحيط بحميدتي، وجعله من المقربين، وانتدب إلى قوات عاصفة الحزم. وفي يوم اندلاع الحرب كان في مسقط رأسه بالدبيبات في زيارة اجتماعية لوالده المربي المتقاعد ووالدته المعلمة عائشة قرشي، ووجد صعوبة في العودة إلى الخرطوم التي اشتعلت حربًا، وقرّر البقاء في الدبيبات ظنًا بأن الحرب أيام معدودة. وقد رفض طلب قيادة الدعم السريع بتأمين خروجه من الدبيبات إلى الخرطوم، وخاطب قائده في الدعم السريع قائلاً: (انتهت علاقتي بكم، سأعود إلى قيادتي).

 ومن الدبيبات التي سقطت تحت أحذية اللصوص، تسلل محمد القرشي إلى الأبيض، وسلم نفسه لقيادة جهاز الأمن والمخابرات، وربما كان هناك من يتربصون به في مدينة تمثل حتى اليوم أكبر معقل لعناصر المليشيا. وخاض محمد القرشي معارك غرب الأبيض ومحطة ١٣، وكان ضمن قوات النخبة التي حصدت الجنجويد في الخريف. وقد افتعلت العصابة التي اغتالته مشاجرة أمام بيته، ليخرج إلى الشارع بملابسه المدنية، وصوب زعيم العصابة زخات من الرصاص إلى صدره، لتصعد روحه في الحال.

 وتم إلقاء القبض على الجناة، وكان بمقدور جهاز الأمن تنفيذ حكم إعدام فوري بحق العصابة في منطقة عمليات وتحت قانون الطوارئ، لكن الجهاز سلم الجناة إلى الشرطة. وظل المستشار القانوني يتابع جلسات محاكمة تُرفع حين تستهدف المدينة بالهجوم البري أو عبر المسيرات، والقضاة صابرون على مناخ أمني مضطرب، عطفًا على محاكمة أعداد كبيرة من المقبوض عليهم من المتعاونين والمتورطين في القتل. وبعد أكثر من عام تطوي المحكمة ملف القضية وتصدر حكمها بإعدام القاتل شنقًا، ليشفي الحكم الصادر بعضًا من غيظ أسرته: أمه وأبيه وأخته وأخيه وزوجته وبنيه. وقد سجل القرشي تلك المواقف البطولية في سفر أولي العزم وأصحاب الهمة، والذين لا يساومون في وطنهم بالمال والجاه، ولم يبع شرف جهاز الأمن بإغراءات حميدتي، ودفع ثمن ذلك أن فقد روحه، وكأنه يقول: معاكي سلامة يا الدنيا أم نعيماً زايل.

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب