من الخرطوم.. مذيع سوداني يروي كيف حاصرته “قائمة المتعاونين” وعزلته اجتماعيًا
أخبار سودان إكسبريس
روى الإعلامي السوداني محي الدين جبريل، شهادة مؤثرة من داخل العاصمة السودانية الخرطوم حيث يعيش حاليا، جسّدت الوجه الآخر للمعاناة الإنسانية والاجتماعية التي تسببت فيها الحرب، متحدثاً عما وصفه بـ “الاغتيال الاجتماعي” والموت اليومي جراء التخوين وخطاب الكراهية الموجه ضده وضد آخرين منذ الأيام الأولى للقتال.
وأوضح محي الدين جبريل في منشور له تحت عنوان “من الخرطوم أكتب: خرجت من تحت الركام، لكنهم قتلوني ألف مرة”، أنه على الرغم من نجاته الجسدية المتكررة من الموت بالرصاص، إلا أنه بات يعيش ميتًا على قيد الحياة، بسبب إدراجه في قوائم تخوينية جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي مع بداية الحرب، معتبراً أن هذا التحريض كان بمثابة رصاصة اغتالته مجتمعياً.
وعن تفاصيل العزلة شبه الكاملة التي يعيشها، سرد عدة مواقف واجهته في حياته اليومية؛ حيث ذكر أن أحد أصحاب المحال التجارية في الخرطوم، والذي كان زبوناً عنده قبل الحرب، رفض حتى مصافحته عند ذهابه لتهنئته بالعودة إلى العمل، مبرراً ذلك بوجود اسم الكاتب ضمن “قوائم الخونة” المنتشرة على السوشيال ميديا، ولم تفلح محاولات صديقه المرافق له لتوضيح الحقيقة للتاجر.
وبحسب محي الدين جبريل، لم تقتصر تداعيات الأمر على المحيط الخارجي، بل امتدت لتطال الدائرة الأسرية الضيقة؛ إذ كشف أن أخته لا تزال مقتنعة بتلك القوائم وتصنفه في حساباتها حتى اليوم ضمن “آل دقلو”، مشيراً إلى أن الأمر تكرر مع كثيرين من أقاربه، مما اضطره للتعامل قانونياً في إحدى المرات
وفي ختام شهادته، أشار جبريل إلى أن هناك العديد من الأشخاص الذين تعرضوا لذات الموقف، مرجعاً السبب إلى وقوع الكثيرين في المجتمع ضحية للتضليل الإعلامي عبر وسائط التواصل الاجتماعي وتصديقهم الأعمى لكل ما يُنشر فيها.
