الوجه الخفي لجزيرة لامبيدوزا حلم المهاجرين التي يزورها البابا يوم السبت
موقع سودان إكسبريس
لامبيدوزا هي جزيرة إيطالية تقع في البحر الأبيض المتوسط وتعد أقرب نقطة في إيطاليا إلى السواحل الشمالية لأفريقيا. جغرافياً، تنتمي للقارة الأفريقية حيث تبعد حوالي 130 كم عن تونس و275 كم عن ليبيا. تشتهر بشواطئها الخلابة، كما تصدرت الواجهة كأحد أبرز ممرات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.
تتجه أنظار العالم يوم السبت 3 يوليو نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، ترقباً لزيارة البابا لاون (ليو) الرابع عشر، في خطوة تعيد إحياء النقاش حول أزمة الهجرة في البحر المتوسط. غير أن هذه الزيارة تأتي في وقت تحولت فيه الجزيرة إلى مسرح لمفارقة حادة؛ فبينما تتوافد أعداد ضخمة من طالبي اللجوء إلى أقرب نقطة أوروبية للسواحل الإفريقية، باتت معاناتهم محجوبة تماماً عن أنظار السكان والسياح بفعل إجراءات صارمة حولتهم إلى مجرد عابرين في صمت.
انضم إلى قناة واتساب أخبار سودان إكسبريس
“نفق” العزل وصناعة التجاهل
رغم أن الجزيرة لا تزال تستقبل نحو 40 ألف مهاجر سنوياً ــ وهو رقم تضاعف خلال عام 2023 وفقاً لبرنامج “ميديتيرانيان هوب” ــ إلا أن ملامح الأزمة غابت عن الشوارع. وتصف فرانشيسكا ساكوماندي، مديرة المرصد الدائم للهجرة التابع للبرنامج في الجزيرة، الوضع الحالي بأنه أشبه بـ “النفق”.
بموجب الإجراءات الحالية، لا يمكث الوافدون أكثر من يوم أو يومين. وبمجرد أن تطأ أقدامهم ميناء “مولو فافالورو”، يجدون أنفسهم داخل طوق عسكري مغلق يمنع تفاعلهم مع الخارج، حيث يقتصر الحضور على المنظمات الإنسانية لتقديم الإسعافات الأولية. بعد ذلك، يُنقلون بحافلات الصليب الأحمر إلى مركز استقبال مؤقت، ليعودوا مجدداً في حافلات مغطاة بمقاعد بلاستيكية نحو سفن تنقلهم إلى صقلية، تاركين وراءهم الجزيرة دون أن يحملوا منها سوى خف رمادي وحقيبة قماشية صغيرة.
تلاشي الروابط الإنسانية
هذا التحول الجذري أنهى حقبة كان فيها سكان الجزيرة، البالغ عددهم ستة آلاف نسمة، يشاركون بعفوية في إغاثة الوافدين. ويرى عمدة الجزيرة الحالي، فيليبو مانينو، أن مدينته تمثل “جزيرة إنسانية” وطوق نجاة في قلب البحر المتوسط، حيث تتقاطع السياسات مع المآسي اليومية.
في المقابل، تنظر رئيسة البلدية السابقة، جيوسي نيكوليني، التي شهدت كارثة غرق قارب أودى بحياة أكثر من 360 شخصاً في أواخر عام 2013، بأسف إلى هذا التغيير. وتؤكد أن عزل المهاجرين ومنعهم من التجول في الجزيرة أدى إلى انقطاع التواصل الإنساني المباشر، ما جعل قصصهم وحجم معاناتهم أمراً لا يثير اهتمام الكثيرين اليوم.
المقبرة.. الشاهد الأخير
وسط هذا العزل الممنهج، يبرز التناقض الصارخ بين حركة السياحة النشطة والمآسي المدفونة. فوفقاً لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، ابتلع البحر المتوسط أكثر من 35 ألف شخص بين قتيل ومفقود منذ عام 2014.
اليوم، أصبحت مقبرة الجزيرة المكان الوحيد الذي تتقاطع فيه تفاصيل الحياة اليومية مع فواجع الهجرة. في زاوية منسية، ترقد أجساد ضحايا الغرق في قبور مجهولة الهوية، لا تميزها سوى صلبان خشبية، على بعد مئات الأمتار فقط من المطار الذي يضج بآلاف السياح. وهي ذات المقبرة التي من المقرر أن يقف أمامها البابا ليو الرابع عشر غداً، ليعيد تذكير العالم بالمأساة الصامتة على شواطئ أوروبا.
