موقع سودان إكسبريس
كشفت تقارير رسمية عن انهيار صادرات الذهب السودانية عبر القنوات النظامية، حيث ابتلع التهريب 90% من الإنتاج العام الماضي. وتُشير التوقعات إلى خسارة الخزينة العامة نحو 5.5 مليارات دولار خلال العام الجاري، وسط تصاعد التهديدات الأمنية للشركات العاملة وفقما نشره موقع المحقق الأخباري.
ويواجه الاقتصاد السوداني نزيفاً حاداً في أهم موارده المالية. كشفت بيانات حكومية مسربة عن تسرب 90% من إجمالي إنتاج البلاد من الذهب إلى شبكات التهريب خلال عام 2025، في مؤشر خطير يعكس انهيار آليات الرقابة وتداعيات السياسات الاقتصادية الحالية.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المعادن وبنك السودان المركزي، تدق ناقوس الخطر؛ فقد تهاوت عائدات تصدير الذهب عبر القنوات النظامية إلى 909.5 ملايين دولار فقط حتى سبتمبر 2025، بتراجع ضخم مقارنة بأكثر من ملياري دولار سُجلت في عام 2021.
انهيار التصدير الرسمي
تُظهر الإحصائيات تحولاً جذرياً في مسار الذهب السوداني. في عام 2020، كانت الدولة تسيطر على 99% من الإنتاج، حيث صُدّر 25.02 طناً من أصل 25.2 طناً أُنتجت محلياً. لكن هذه النسبة انهارت إلى 22% فقط بحلول سبتمبر 2025، حيث لم يتجاوز الصادر الرسمي 11.7 طناً من إجمالي إنتاج بلغ 53.5 طناً.
أرجع التقرير هذا الانخفاض الحاد إلى التداعيات السلبية لسياسات شراء وتصدير الذهب المطبقة مؤخراً، مشدداً على ضرورة التدخل العاجل وإعادة هيكلة هذه السياسات لسد الفجوة المتسعة.
توقعات قاتمة لعام 2026
المشهد يبدو أكثر تشاؤماً للعام الجاري. تتوقع التقارير الحكومية أن يبلغ الإنتاج الكلي للذهب حتى سبتمبر 2026 نحو 56.6 طناً. ومع ذلك، لن يتجاوز الصادر الرسمي 5.7 أطنان، أي ما يعادل 10% فقط من الإنتاج.
هذا التسرب الهائل سيُكبد الخزينة العامة خسائر (فاقد إيرادات) تُقدر بنحو 5.54 مليارات دولار.
بيئة محفوفة بالمخاطر
إلى جانب السياسات الاقتصادية، كشف التقرير عن تفاقم التهديدات الأمنية التي تواجه شركات التعدين، وشملت:
تمدد المعدّنين التقليديين داخل الامتيازات الخاصة بالشركات.
تزايد عمليات نهب الآليات وسرقة الوقود.
ضغوط أهلية ومحلية تطالب بإيقاف نشاط الشركات وطردها.
إغلاق متعمد لخطوط الإمداد الحيوية الواصلة لمواقع التعدين.
الذهب السوداني
ويُعد الذهب شريان الحياة الأخير للاقتصاد السوداني ومصدره الأول للنقد الأجنبي. وتعاظم الاعتماد عليه بشكل استراتيجي بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، والذي أفقد الخرطوم ثلاثة أرباع عائداتها النفطية ونحو 80% من موارد العملة الصعبة، مما يجعل تسرب الذهب الحالي تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي القومي.

