موقع سودان إكسبريس
بدأت السلطات النيجرية إجراءات مفاجئة لسحب وثائق الهوية والجنسية من أفراد قبيلة المحاميد العربية في شرق البلاد، وسط مخاوف من ترحيلهم إلى تشاد. ترفض القبيلة القرار بشكل قاطع وتطالب بالتفاوض المباشر مع العاصمة نيامي، مؤكدة التزامها بالقانون وامتلاكها سجلاً أمنياً نظيفاً.
أزمة غير مسبوقة
تواجه قبيلة المحاميد العربية في النيجر أزمة هوية غير مسبوقة. السلطات المحلية في مدينة نغيغمي بإقليم ديفا الحدودي طلبت من أفراد القبيلة تسليم جميع وثائق الهوية والجنسية والحالة المدنية التي بحوزتهم.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
رفض قاطع للمصادرة
رفض وفد القبيلة تسليم الوثائق بشكل قاطع خلال مفاوضات جرت الثلاثاء. ممثلو المحاميد طالبوا بلقاء مباشر مع الجهات المعنية في العاصمة نيامي لمعرفة الأساس القانوني لهذا الإجراء. لم تقدم السلطات أي وثيقة مكتوبة، واكتفت بالإشارة إلى أن الأوامر صادرة عن وزير الداخلية. رفع ممثلو القبيلة طلبهم إلى ممثل السلطة العسكرية في المنطقة، وينتظرون الرد.
ترحيل محتمل وخطر انعدام الجنسية
يثير الإجراء مخاوف جدية من ترحيل جماعي نحو تشاد المجاورة. مسؤولون محليون أبلغوا وفد القبيلة أن القرار لا يستهدف “العرب” تحديداً. الإجراء يشمل جميع الجماعات التي تعتبر الحكومة أنها استوطنت البلاد بصورة غير قانونية. الهدف المعلن للسلطات هو إعادة المنحدرين من دول مجاورة إلى مناطقهم، حتى لو امتلكوا وثائق وطنية نيجرية. هذا التوجه يضع آلاف الأشخاص أمام خطر التجريد الفعلي من الجنسية والترحيل.
سجل أمني نظيف ودوافع محلية
تؤكد القبيلة التزامها التام بالقانون. ممثلو المحاميد شددوا على عدم تورط أفرادهم في أي قضايا تمس أمن النيجر، أو الانضمام لجماعات مسلحة. في تسجيل صوتي مسرب، أكد أحد ممثلي القبيلة أنهم يعيشون في النيجر منذ خمسين عاماً ويدفعون الضرائب.
مصادر مطلعة رجحت أن التحركات الحكومية ليست مدفوعة بمخاوف أمنية أو إرهابية. السبب الفعلي يعود إلى نزاعات محلية حول الرعي. مزارعون محليون قدموا شكاوى متكررة بشأن دخول قطعان المحاميد إلى أراضيهم والتنافس على المياه.
مصادرة الإبل
تزامنت أزمة الوثائق مع مصادرة السلطات لنحو ألفي رأس من الإبل مملوكة لأفراد من المحاميد. أظهرت مقاطع فيديو قوات حكومية ترافق القطعان المصادرة، قبل أن تعاد لاحقاً إلى أصحابها. تسعى سلطات نيامي حالياً لاحتواء الأزمة بعد انتشارها الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي، خشية تفاقم التوتر في إقليم يعاني أصلاً من هشاشة أمنية.
المحاميد في النيجر
الأزمة الحالية تعيد فتح جراح قديمة لقبيلة المحاميد في النيجر. في عام 2006، نجت القبيلة بصعوبة من قرار ترحيل جماعي طردها إلى تشاد. منذ ذلك الحين، انتقلت الجماعة تدريجياً من هوامش المجتمع الرعوي لتنخرط في المشهد السياسي النيجري. ومع التغيرات التي أحدثها انقلاب عام 2023، عادت الشكوك القديمة حول الأصل والولاء وحق المواطنة لتتصدر الواجهة السياسية والمجتمعية من جديد.

