موقع سودان إكسبريس
بقلم رشا فؤاد علي كنون
في عالم الأعمال، لا يُقاس النجاح فقط بحجم المشاريع أو الأرقام، بل أيضًا بقدرة صاحبه على مواجهة العواصف التي ترافق الحضور العام. فكلما ارتفع تأثير رجل الأعمال، زادت دائرة المراقبة حوله، وأصبح اسمه حاضرًا في النقاشات العامة، بين من يثمنون تجربته ومن يحاولون التشكيك فيها.
عودة أسامة داود إلى المشهد العام كشفت مرة أخرى ظاهرة تتكرر في كثير من المجتمعات: تحويل الشخصيات الاقتصادية البارزة إلى أهداف لحملات من النقد الحاد، وقد يتجاوز بعضها حدود الاختلاف الطبيعي إلى محاولات للنيل من السمعة والمكانة. وبينما يبقى النقد حقًا مشروعًا وضرورة لأي مجتمع صحي، فإن تحويل النقاش إلى إساءات شخصية لا يخدم الحقيقة ولا الاقتصاد.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
رجال الأعمال ليسوا فوق المساءلة، لكنهم أيضًا ليسوا خارج دائرة الإنصاف. فالمعيار العادل لأي شخصية عامة يجب أن يكون قائمًا على الحقائق والإنجازات والنتائج، لا على الشائعات أو الأحكام المسبقة. فالاقتصادات لا تُبنى بتكسير قصص النجاح، بل بتقييمها بموضوعية، وتصحيح أخطائها إن وجدت، وتشجيع قدرتها على الإسهام في التنمية.
إن الهجوم على المستثمرين وأصحاب التجارب الاقتصادية يطرح سؤالًا أكبر: هل نريد بيئة تشجع المبادرة والاستثمار، أم بيئة تجعل النجاح سببًا للعقاب المعنوي؟ فالمجتمع الذي يقدر التنمية يدرك أن رأس المال البشري والاقتصادي يحتاج إلى الثقة، كما يحتاج إلى الرقابة والمسؤولية.
أسامة داود، مثل أي رجل أعمال حاضر في الشأن العام، يمكن أن يكون محل نقاش وتقييم، لكن النقاش الحقيقي يجب أن يدور حول الأفكار والمشاريع والأثر الاقتصادي، لا حول حملات التشويه أو التصفية الشخصية. فالتاريخ لا يحكم على الأشخاص بما يقال عنهم في لحظة عابرة، بل بما يتركونه من أثر وما يقدمونه من قيمة.
في النهاية، فإن أفضل رد على الجدل ليس الدخول في معارك إعلامية، بل الاستمرار في العمل، والالتزام بالشفافية، وترك النتائج تتحدث. فالضجيج قد يلفت الانتباه مؤقتًا، لكن الإنجاز وحده هو ما يبقى.

