موقع سودان إكسبريس
كشف تحقيق استقصائي جديد أجراه الباحث “مارك أوين جونز” عن تفاصيل “عملية تأثير” واسعة النطاق تستهدف توجيه الرأي العام وصناع القرار حول حرب السودان. وأظهر التحقيق تورط شركة في هونغ كونغ ومواطنين من مقدونيا الشمالية في تمويل مئات الإعلانات للترويج لطرف واحد في النزاع، وتوجيه انتقادات مكثفة للجيش السوداني.
واجهة إعلامية لعملية منظمة
أوضح التحقيق أن الحملة تعتمد على أربعة مواقع إخبارية تبدو مستقلة وهي: “ذا ليفانتين”، و”ديبلوماتيك بوست”، و”جلوبال ريبورترز”، و”فرونت لاين رادار”. ورغم اختلاف العلامات التجارية لهذه المواقع، إلا أنها تشترك في استخدام نفس حاوية “جوجل تاج مانجر” وحساب “تابولا”، فضلاً عن نفس ممول الإعلانات. وتشترك ثلاثة من هذه المواقع في عنوان شارع واحد بمدينة ليوبليانا عاصمة سلوفينيا، وتقدم جميعها أرقام هواتف محمولة بريطانية.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
شخصيات وهمية وتمويل من هونغ كونغ
بينت نتائج البحث أن المواقع تتصدرها شخصيات حقيقية يمكن التحقق منها، مثل مراسل لصحيفة “واشنطن تايمز” ومسؤول عام في نيوجيرسي، إلا أن الطاقم التحريري الذي يليهم يتكون من أسماء وهمية مستوحاة من الأدوات المكتبية، مثل “كلارا كويل” و”جوليان بيج”. وبتتبع مسار الأموال، تبين أن جميع إعلانات منصة “لينكد إن” مدفوعة من قبل شركة (BM Web Solutions Ltd) ومقرها هونغ كونغ، والتي أُسست في أبريل 2026 على يد شخصين يحملان جوازات سفر من مقدونيا الشمالية، حيث يتفاعل أحدهما مع صفحات المواقع على “لينكد إن”. وتم تضمين البريد الإلكتروني للشركة في الرموز البرمجية (HTML) لتلك المواقع. كما تتبع التحقيق مبتكر هذه المواقع ليصل إلى شركة متخصصة في تداول العملات (الفوركس) مقرها بين دبي وإسرائيل، رغم عدم التوصل إلى هوية “العميل” النهائي.
الاستهداف والخطاب التحريري
يبدو المحتوى التحريري لهذه المواقع عاماً وشاملاً لقضايا دولية مثل إيران وأوكرانيا والصين كنوع من التمويه، لكن الأموال تُضخ حصرياً للترويج لمواضيع محددة. وتصدرت قائمة المواضيع المروجة إعلانياً شبكات الإسلاميين والإخوان المسلمين بمعدل (5.9 أضعاف)، يليها السودان (4.7 أضعاف)، ثم الجيش السوداني وعبد الفتاح البرهان (4.6 أضعاف). وأكد التحقيق وجود موقف تحريري صريح لهذه الإعلانات، حيث تهاجم الجيش السوداني، والبرهان، والشبكات الإسلامية، وأيضا الدول التي تربطها علاقات جيدة بالسودان مثل مصر وتركيا والسعودية وإيران. ومن بين 558 إعلاناً، لم يوجه أي إعلان انتقاداً لقوات الدعم السريع، بينما تلقت الإمارات أربعة إعلانات إيجابية دون أي محتوى نقدي.
توجيه صناع القرار وحملات استباقية
استهدفت الحملة صناع القرار بشكل مباشر، حيث وصلت إلى 5 ملايين حساب في الاتحاد الأوروبي وحده. وركزت إعلانات منصة “ميتا” على مدن صناعة القرار مثل برلين وبروكسل وفرانكفورت وستراسبورغ وباريس، لتستهدف مقار البرلمان الأوروبي والمفوضية والبنك المركزي الأوروبي والحكومة الألمانية، بالإضافة إلى استهداف مكثف للمملكة المتحدة. في المقابل، استهدفت إعلانات “لينكد إن” مدناً عربية شملت الرياض والقاهرة والدوحة وأبوظبي، إلى جانب الخرطوم. كما رصد التحقيق إطلاق الحملة لإعلانات مكثفة تزعم استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية، وذلك في توقيت مريب سبق مباشرة نشر صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” لتقارير صحفية تتناول ذات الموضوع.

