موقع سودان إكسبريس
بقلم- حسام الدين كرنديس
تستدعي الحادثتان المؤسفتان اللتان شهدتهما مصر والسودان، وما أسفرتا عنه من ضحايا ومصابين، التعامل معهما بروح المسؤولية والحكمة، بعيدا عن الانفعال والتسرع في إصدار الأحكام، حفاظا على العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع شعبي وادي النيل.
نسأل الله الرحمة والمغفرة للذين فقدوا أرواحهم في شمال الوادي، وعاجل الشفاء للجرحى، كما نسأله الرحمة والمغفرة للسائقين المصريين اللذين قتلا في الخرطوم، وعاجل الشفاء للمصابين. ونتطلع إلى أن تكشف التحقيقات ملابسات الحادثتين، وأن ينال كل ذي حق حقه عبر الإجراءات القانونية.
إن التصرفات الفردية لا تمثل الشعوب، ولا ينبغي أن تتحمل المجتمعات مسؤولية أفعال أشخاص بعينهم. فما حدث في شمال الوادي لا يبرر الإساءة إلى المصريين في السودان، كما أن مقتل السائقين المصريين في الخرطوم لا يبرر الإساءة إلى السودانيين في مصر أو تحميلهم مسؤولية الحادثة. فالعلاقات بين الشعوب أكبر من أن تتأثر بأفعال فردية، مهما كانت نتائجها مؤلمة.
ونأمل أن يسهم التنسيق بين حكومتي البلدين والأجهزة المختصة في كشف الحقائق، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وضمان حماية المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. كما نقدر أهمية الخطوات التي اتخذتها حكومة السودان للتحقيق في الأحداث ومتابعة ما يترتب عليها من إجراءات قانونية ودبلوماسية.
وفي هذه الظروف، تبرز أهمية الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الإعلام في البلدين، من خلال نقل المعلومات الدقيقة، وتجنب الشائعات والخطابات التي قد تزيد التوتر بين المواطنين. كما لا يمكن تجاهل الدور السلبي لبعض منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتعامل بعض النشطاء بسطحية وتسرع مع قضايا حساسة تمس أمن المجتمعات وعلاقات الشعوب، فينشرون معلومات غير مكتملة ويطلقون أحكاما متعجلة دون إدراك لعواقبها.
وتكشف متابعة ما يجري على هذه المنصات عن حملات تحريضية تستغل الأحداث لتأجيج الخلاف بين الشعبين، وتضخيم الوقائع الفردية وتحويلها إلى مادة للإساءة والكراهية. كما أن وجود صفحات وحسابات يشتبه في ارتباط بعضها بجهات خارجية يستدعي الانتباه والتحقق من مصادر تمويلها والجهات التي تقف وراء نشاطها، خاصة حين تتكرر الرسائل التحريضية وتصب في اتجاه واحد يستهدف الإضرار بالعلاقات المصرية السودانية. ومن الضروري التصدي لهذه الممارسات بالوعي والتحقق وكشف المعلومات المضللة، حتى لا يجد دعاة الفرقة فرصة لاستغلال مشاعر المواطنين وتحويل الحوادث المؤسفة إلى أزمة بين شعبين شقيقين.
إن مصر والسودان تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، فضلا عن الروابط الأسرية والاجتماعية الممتدة بين الشعبين. كما أن النيل وموارده والثروات الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، والموانئ والمواقع الاستراتيجية، تجعل التعاون بين البلدين أمرا مهما لمستقبلهما ومصالحهما المشتركة. وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية، فإن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب وعيا مشتركا، وعدم إتاحة الفرصة لأي جهة تسعى إلى استغلال الخلافات أو تأجيج المشاعر بين الشعبين.
وقد ظلت العلاقات المصرية السودانية حاضرة في مختلف الظروف، وشهدت مواقف ومساندة متبادلة عبر سنوات طويلة. ومن المهم أن يستند التعامل مع الأحداث الراهنة إلى هذا التاريخ، وأن تكون معالجة أي خلافات بالحوار والتعاون واحترام القانون.
إن ما يجمع مصر والسودان أكبر من أن تفرقه حادثتان مؤسفتان، ومصالح الشعبين تتطلب تجاوز الأزمات بالحكمة والتفاهم. وعلى حكومتي البلدين مواصلة التنسيق، وعلى الإعلام والمواطنين العمل على حماية هذه الروابط من الشائعات والتحريض وسوء الفهم، حتى تظل العلاقة بين الشعبين قائمة على الاحترام والثقة والمصالح المشتركة.
مصر والسودان مصير واحد وخندق واحد، وما يجمع الشعبين من تاريخ وروابط ومصالح أكبر من كل محاولات الفرقة. فلنحفظ هذه العلاقة بالحكمة والمسؤولية، ولنترك للجهات المختصة معالجة الأحداث، وللوعي الشعبي مواجهة التضليل، حتى لا تتحول الخلافات العابرة إلى حواجز بين الأشقاء.
حفظ الله مصر والسودان، حكومة وشعبا، ورحم الضحايا، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأدام بين شعبي وادي النيل المحبة والأمن والاستقرار.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس

