موقع سودان إكسبريس
سأل أحد القراء قسم الفتوى في موقع إسلام ويب عن حكم التسويق الشبكي، وهو نوع من التسويق معروف من خلال شركات انتشرت في الفترة الماضية، وتعتمد على أن يقوم الشخص بدعوة معارفه وأصدقائه للانضمام للشركة أو الجهة المنظمة لعملية التسويق الشبكي مقابل عمولة، وغالبًا ما تقدم هذه الشركات مقابلًا عن كل شخص تتم إضافته عبر صاحب الدعوة، ثم في مرحلة لاحقة تتوقف الشركة ويهرب أصحابها فيخسر الناس أموالهم، غالبًا ما يحدث هذا. إليكم الفتوى الشرعية حول التسويق الشبكي كما وردت في موقع إسلام ويب.
السؤال
سؤالي إلى فضيلتكم هو: أنتم أفتيتم بحرمة التسويق الشبكي كيفما كانت تسمياته. فهل هو حرام لذاته أم لعلة فيه؟ فإن كان لعلة فيه فهل متى انتفت هاته العلة بطل حكم التحريم؟ و هل اطلعتم على جميع أنواع التسويق الشبكي حتى تصدروا هذا الحكم العام؟ وما هو دليلكم الشرعي على هذا التحريم أم أنه مجرد اجتهاد؟ و ما هي علة التحريم حتى نكون على بينة؟ و جزاكم الله خيرا
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنما قلنا بحرمة التسويق الشبكي بناء على ما تضمنه من محاذير شرعية. وإذا زالت المحاذير الشرعية وانتفت موانع الصحة فلا حرج فيه بناء على الأصل في المعاملات وهو الإباحة، والعبرة في العقود بمعانيها لا بألفاظها ومبانيها. والتسويق الشبكي أوالهرمي اليوم اصطلاح لنظام أوبرنامج لا يمكن أن ينمو غالبا إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف، فالخسائر للطبقات الأخيرة من الأعضاء لازمة، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للطبقات العليا، وهذا يعني أن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية، وكسبها بدون حق بل من حق غيرها وجهده هو أكل للمال بالباطل الذي حرمه الله.
كما أن هذا النظام لا يقوم غالبا إلا على تغرير الآخرين، وبيع الوهم لهم لمصلحة القلة أصحاب الشركة، فمن يدخل لا غرض له في السلعة في الغالب، وإنما كلٌّ يقامر على أنه سيربح من العمولات، فالداخل يُغرَى بالثراء كي يدفع ثمن الانضمام إلى البرنامج، وفي حقيقة الأمر أن احتمال خسارته أضعاف أضعاف احتمال كسبه، وهذا هو الغرر المحرم الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الرملي في نهاية المحتاج: الغرر هو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما. فليس الأمر مجرد سمسرة كما يظنه البعض، إذ السمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أما التسويق الهرمي فالمسوق هو نفسه يدفع أجرا لكي يكون مسوقا، وهذا عكس السمسرة، كما أن الهدف في التسويق الهرمي ليس بيع بضاعة، بل جذب مسوِّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوقين آخرين وهكذا. وهذا الحكم من خلال تتبع أنواع التسويق الشبكي أو الهرمي بمسيات عدة، وكلها تتفق في تلك الغايات أوبعضها، فإن وجدت معاملة سمسرة أوغيرها وسميت باسم التسويق الشبكي خالية من المحاذير والموانع فهي مباحة، ولا عبرة بتسميتها تسويقا شبكيا؛ لأن الحكم ليس على الاسم، وإنما على ما تضمنه المسمى .

