موقع سودان إكسبريس
توفيت في المملكة المغربية السيدة رجات أرماز، زوجة الشاعر السوداني الكبير محمد الفيتوري، بعد معاناة طويلة مع المرض. وكتب الصحفي السوداني الكبير المقيم في المغرب طلحة جبريل مقالا عن رحيل رجات، وعلاقاته بشاعر أفريقيا الراحل الكبير محمد الفيتوري. ويورد الموقع أدناه مقال طلحة جبريل:
وداعا يا رجات ..رفيقة الفيتوري في الغربة والمرض والرحيل
في صباح هذا اليوم تلقيت خبراً محزناً إلى أقصى حدود الحزن.
رحلت اليوم رجات أرماز، زوجة الشاعر محمد الفيتوري، بعد معاناة طويلة مع المرض.
تواصلت مع أشرقت، الابنة الوحيدة لرجات والفيتوري، فقالت لي بصوت يملؤه الأسى:
“نعم، رحلت أمي اليوم بعد معاناة استمرت منذ يوليو الماضي مع المرض الخبيث، وعانت كثيراً خلال الأيام التي قضتها في المستشفى، وكانت معها أشرقت.
توجهت أشرقت إلى مقبرة الشهداء بالرباط. حرصت على لقائها لتقديم واجب العزاء ومواساتها في فاجعة رحيل والدتها، لكنها أبلغتني بصوت متهدج بأنها ستعود إلى المنزل، بعدما طُلب منها البقاء خارج المقبرة. وقالت:
“أنا متعبة. بقيت إلى جانب والدتي ستة أيام في المستشفى وهي تعاني ليلاً ونهاراً، وكنت أعاني معها”.
كان في المقبرة بعض أقارب رجات وعدد من معارفها. جرت مراسم الدفن والحزن يعصف بالحاضرين.
ربطتني علاقة متينة برجات، ولن أنسى طوال حياتي موقفين مؤثرين:
بعد أن وارينا محمد الفيتوري الثرى في مقبرة الشهداء يوم 24 أبريل 2015، طلبت مني كتابة الكلمات التي ستُنقش على شاهد قبره. وقالت لي بنبرة حزينة وصادقة:
“لو كان بيننا لطلب ذلك منك شخصياً”.
وبعد فترة من رحيل الفيتوري، زارتني في المكتب وهي تحمل مجموعة من الوثائق التي تركها خلفه، وقالت لي:
“لقد أوصى بأن تُسلَّم إليك أنت شخصياً”.
وخلال الحديث أشارت إلى عبارته الشهيرة:
“لا تحفروا لي قبراً”.
التقطت الفكرة، وكتبت على شاهد القبر ما يلي:
محمد الفيتوري… شاعر أفريقيا
ولد محمد رجب مفتاح الفيتوري بمدينة الجنينة في السودان يوم 24 نوفمبر 1936.
وتوفي بالرباط يوم 24 أبريل 2015.
ثم هذه الأبيات:
لا تحفروا لي قبراً
سأرقد في كل شبر من الأرض
أرقد كالماء في جسد النيل
أرقد كالشمس فوق حقول بلادي
مثلي أنا ليس يسكن قبراً
وأنا من؟
سوى رجل واقف خارج الزمن
كلما زيفوا بطلاً
قلت: قلبي على وطني
كان الفيتوري في حياته أكبر من الحياة، وسيبقى بعد رحيله أكبر من الموت.
وتشاء الأقدار أن تُدفن زوجته رجات إلى جواره في المقبرة نفسها، فقد كانت تلك وصيتها الأخيرة.
غير أن تفاصيل كثيرة أخرى ما زالت تنتظر السرد في الكتاب الذي أعمل على إنجازه عن محمد الفيتوري، وقد استقر رأيي على أن يكون عنوانه:
محمد الفيتوري في زمن الغربة والارتحال
طائر الكروان الأخير
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس

