موقع سودان إكسبريس
وجهت جمهورية السودان اتهاماً رسمياً ومباشراً لإثيوبيا بالمشاركة الفاعلة في حرب الطائرات المسيّرة ضد الأراضي السودانية، كاشفة عن انطلاق 70 هجوماً جوياً من داخل العمق الإثيوبي أسفرت عن مقتل 660 شخصاً بين مدني وعسكري منذ فبراير 2026.
جاء ذلك في تقرير ميداني علمي موسع أصدره المجلس الاستشاري بمجلس السيادة الانتقالي تحت عنوان “انطلقت من إثيوبيا”، استند إلى أدلة جنائية، وبيانات جغرافية مكانية، وصور أقمار صناعية، وسجلات حوادث، إلى جانب فحص حطام وأجهزة تحكم لطائرات أسقطتها الدفاعات السودانية.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
خريطة الانطلاق وأدلة الحطام
حدد التقرير الحكومي ثلاث نقاط رئيسية داخل الأراضي الإثيوبية تنطلق منها المسيّرات المسلحة لاستهداف السودان، وهي:
قاعدة بحر دار الجوية.
منطقة أصوصا.
قطاع الحدود في كرموك–وقيسان.
وعرض التقرير دليلاً تقنياً بارزاً يتمثل في جهاز تحكم بالطيران انتُزع من طائرة هجومية بعيدة المدى أُسقطت في منطقة الدمازين يوم 20 سبتمبر 2026. وأظهرت بيانات الذاكرة المبرمجة للمهمة مساراً مكوناً من 12 نقطة، يبدأ عند الإحداثيات (10.7220° شمالاً، و34.7662° شرقاً) قرب منطقة جيزن، وهو موقع أثبت التحليل السوداني وجوده داخل الأراضي الإثيوبية بعمق 1.7 كيلومتر.
كما وثّق الفحص الفني حطام طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار أكنجي” أقلعت من قاعدة بحر دار الجوية، مع رصد الأرقام التسلسلية لمكوناتها بما يتيح تتبع سلسلة التوريد الخاصة بها.
تصعيد قياسي في أكتوبر وخسائر بشرية فادحة
رصد التقرير 70 هجوماً جوياً انطلقت من إثيوبيا في الفترة ما بين 15 فبراير و27 أكتوبر 2026، استُخدمت فيها 187 طائرة هجومية أحادية الاتجاه، و82 ذخيرة أطلقتها طائرات استراتيجية. وسجل شهر أكتوبر وحده ذروة هذا التصعيد بواقع 28 حادثة، شملت إطلاق 97 طائرة أحادية الاتجاه.
وأسفرت هذه العمليات، وفق الإحصاءات الرسمية المجمعة في التقرير، عن الخسائر التالية:
الضحايا المدنيون: مقتل 484 مدنياً.
الخسائر العسكرية: مقتل 176 جندياً سودانياً وإصابة 200 آخرين.
مجزرة ود الماحي: سجل يوم 9 أكتوبر الهجوم الأكثر دموية في منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق، حيث قُتل 30 مدنياً (بينهم 26 امرأة و4 أطفال) وأصيب نحو 100 آخرين.
استهداف الخرطوم: مقتل 3 أطفال صغار داخل منزلهم في العاصمة يوم 19 أكتوبر.
وعلى صعيد البنية التحتية، ألحقت الهجمات أضراراً مباشرة بمستشفيات ومدارس ومبانٍ سكنية ومنشآت وقود، وأدت إلى خروج 6 محطات كهرباء عن الخدمة يومي 26 و27 أكتوبر.
المادة 51 ومطالب بملاحقة دولية
حمّلت الحكومة السودانية إثيوبيا المسؤولية الدولية الكاملة عن هذه العمليات العابرة للحدود والدعم الموثق، معلنة عزمها تقديم شكاوى رسمية، مع التمسك بحق السودان في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وطالب السودان بالوقف الفوري لعمليات الإطلاق، وإغلاق المنشآت الإثيوبية أمام أنشطة ميليشيا الدعم السريع والأطراف الثالثة، وتفكيك معسكر “منجي”، وسحب الدعم الذي يضمن بقاء الميليشيا.
ودعا التقرير مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي إلى النظر العاجل في هذه الانتهاكات، معلناً إتاحة الحطام المضبوط، وأجهزة التحكم، والملفات الأصلية، وسجلات سلسلة الحفظ للفحص الفني المستقل تحت رعاية الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.

