حوار: عايدة سعد
بينما تسير العمليات العسكرية في إقليمي دارفور وكردفان نحو الحسم بالسلاح، وتزايد أعداد المنضمين لحضن الوطن بالآلاف، تبرز الحاجة إلى تبيان هذا التدافع وتأثيره على المشهد القادم، خاصة بعد طرح ما يعرف بالحوار السوداني السوداني… جلسنا مع الدكتور أحمد أبو شنب، وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، الذي وضع خارطة طريق تبدأ بالمصالحات المجتمعية ثم الحوار السوداني-السوداني وتنتهي بمشروع إعادة إعمار كل السودان. يرحب بدعوة الفريق البرهان للحوار لكنه يشترط أن تكون المبادرة سودانية خالصة في التشخيص والحل، ويرفض الإقصاء ويحدد شروط السلام المستدام بتسليم السلاح وخروج القوات من المدن. وبين الحديث عن الوضع الإنساني المتدهور في دارفور، وتوثيق الانتهاكات، ومواجهة خطاب الكراهية، يقدم أبو شنب رؤية لإقليم محرر وآمن في إطار سودان موحد يقوم على المواطنة واحترام التنوع.
كيف تنظرون إلى دعوة الفريق البرهان للحوار السوداني-السوداني؟*
نرحب بالدعوة إلى الحوار، وهي ليست جديدة. فقد نادينا بها منذ وقت مبكر من داخل إقليم دارفور. الأساس في هذه الدعوة هو أن يجلس السودانيون معاً لتشخيص أزمتهم ووضع الحلول المناسبة بأنفسهم، دون الاعتماد على توصيف أو وصفة جاهزة من الخارج. الأزمة السودانية أزمة متراكمة منذ عقود، ولذلك لا يجب أن ينحصر النقاش في سؤال “من يحكم السودان؟” بل يجب أن ننتقل إلى السؤال الأهم: “كيف يُحكم السودان؟” أي كيف ندير الدولة في الجوانب الاقتصادية والتعليمية والتنموية والإعمار. إذا توصلنا إلى توافق حول آلية الحكم، نكون قد وضعنا الأساس لمعالجة المشكلة من جذورها.
ما موقفكم من المبادرات الخارجية؟*
لا نرفض أي مبادرة تهدف إلى تحقيق السلام وإيقاف الحرب وعودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية، سواء صدرت عن دولة صديقة أو شقيقة أو عن المجتمع الدولي. لكن تحفظنا الأساسي هو على أن يأتي الآخرون بتوصيف جاهز لمشكلتنا ثم يفرضوا علينا الحل. نحن نؤمن بأن السودانيين هم الأدرى بأزمتهم، ويجب أن تكون المبادرة منهم في التوصيف وصياغة الحل، مع احترام المجتمع الدولي والتعامل الإيجابي مع مبادراته.
من الذي يجب أن يشارك في هذا الحوار؟*
يجب أن يكون الحوار واسعاً وشاملاً لكل القوى السياسية والمجتمعية والفكرية، بما في ذلك القوى المعارضة للحكومة. الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يكون مبرراً للإقصاء، فالسودان ملك لجميع أبنائه ولا يمكن بناؤه بجزء وإقصاء الجزء الآخر، ويجب أن نستثني فقط تأسيس وجيشها، والأجانب والمرتزقة.
ما هي شروطكم لتحقيق سلام مستدام؟*
الشرط الأساسي هو تسليم السلاح وخروج القوات من المدن والأحياء السكنية، وتجميعها في مناطق بعيدة عن المواطنين. بعد ذلك تأتي مرحلة تهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وعندها يمكن للدولة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي القيام بدورهم. لا يمكن تحقيق سلام مستدام في ظل وجود مليشيات مسلحة داخل المدن.
هناك من يطالب بوقف إطلاق كشرط للجلوس للحوار السوداني ما رأيك؟
نرفض أي مطلب بوقف إطلاق كشرط لقبول الحوار، لأنه يُستخدم كفرصة لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لجولة جديدة من الحرب. لنجاحه يجب أن تتوفر ضمانات واضحة والتزامات حقيقية من جميع الأطراف.
ما هي رسالتكم للمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع؟*
ندعو المواطنين إلى عدم السماح لأبنائهم بالانخراط في هذه الحرب التي لا تخدم مستقبلهم. كما ندعو الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية والعمد والمشايخ إلى القيام بدورهم في حماية الشباب ومنع استغلالهم.
كيف تصفون الوضع الإنساني في دارفور؟*
الوضع صعب للغاية. هناك نهب للقوافل الإنسانية وغلاء في الأسعار. نطالب المنظمات الدولية بتكثيف تدخلاتها في مجالات الغذاء والصحة والتعليم. كما أن معسكرات النزوح بحاجة إلى رعاية حقيقية وخدمات أساسية تحفظ كرامة المواطنين. ونتابع أيضاً أوضاع اللاجئين في دول الجوار، ونهتم بشكل خاص بضمان استمرار تعليم أبنائهم.
هل هناك عمل لتوثيق الانتهاكات التي حدثت؟*
نعم، هناك عمل مستمر على مستوى الولايات والمركز والمجتمع لتوثيق الانتهاكات التي وقعت خلال الحرب. نؤكد أن الحقيقة يجب أن تُحفظ وأن لا تضيع.
ما هي خططكم لإعادة الإعمار ومستقبل دارفور؟*
لدينا خطط وتصورات وترتيبات مالية على مستوى الولايات. لكن القضية ليست قضية دارفور وحدها، فالحرب أثرت على مختلف أنحاء السودان. نتطلع إلى دارفور محررة وآمنة ومتسامحة ومتآخية. المرحلة القادمة يجب أن تركز على بناء الإنسان والمجتمع، وتعزيز المصالحة، وإحياء الموروث الثقافي والتراثي.
ما هي رؤيتكم لوحدة السودان ومواجهة خطاب الكراهية؟*
نحن نؤمن بسودان موحد. دارفور جزء أصيل من السودان وليست بمعزل عن بقية الأقاليم. نرفض خطاب العنصرية والكراهية ونطالب بمحاسبة من يروجون له وفق القانون وبعقوبات رادعة. المستقبل يجب أن يقوم على مبدأ المواطنة واحترام التنوع.
ما هي رسالتكم الختامية للشعب السوداني؟* رسالتنا أن السودان للسودانيين. نريد أن يعود المواطن إلى منزله عزيزاً، وأن يعود النازح واللاجئ إلى وطنه، وأن يستعيد السودان طريقه نحو التنمية والاستقرار. المرحلة القادمة هي مرحلة تحرير وبناء وإعمار وتسامح. نريد أن نطوي صفحة الحرب والانقسام، ونفتح صفحة جديدة يكون فيها السودان وطناً يسع جميع أبنائه.

