شبكة ممولة بآلاف الدولارات لتشويه صورة الجيش السوداني.. تمولها شركة ملابس!
موقع سودان إكسبريس
كشف تحقيق استقصائي بالأرقام والوثائق لمنصة “إيكاد” عن تفاصيل حملة إعلامية ممولة عابرة للحدود، تستهدف إضعاف صورة الجيش السوداني شعبيًا، وتوسيع رواية قوات الدعم السريع خارج السودان. وبيّنت البيانات التي تتبعها التحقيق أن المنصات التي تقدم نفسها كواجهات إعلامية سودانية مستقلة، تُدار وتموّل بالكامل عبر شركة تجارية مسجلة في الخارج للتمويه.
وأوضح التحقيق أن منصتي “السودان 360″ و”القصة” تظهران للعلن كمنصتين سودانيتين مستقلتين ويتابعهما ملايين المستخدمين، إلا أن مراجعة مكتبة إعلانات شركة “ميتا” كشفت عن نمط مختلف تمامًا؛ حيث تبيّن أن الجهة الدافعة لإعلاناتهما هي شركة تركية تحمل اسم “Maxmerter Teknoloji ve Pazarlama A.Ş”. وبالرجوع إلى سجلات وزارة التجارة التركية (ETBİS)، تبين أن نشاط هذه الشركة يدور حول المنسوجات، والملابس، والأحذية، والإكسسوارات، ولا علاقة لها بالإعلام أو السياسة، (ويبدو أن اختيار تركيا تم للتمويه، فلا علاقة للشركة التركية بالحملة).
انضم إلى قناة أخبار سودان إكسبريس
وبحسب تحليل محتوى منصة “السودان 360” في الفترة بين يناير 2025 ويونيو 2026، والذي شمل 497 منشورًا، ظهر تركيز واضح على مهاجمة الجيش والقائد العام عبد الفتاح البرهان بنحو 367 مرة، مقابل تغييب شبه كامل لقائد الدعم السريع “حميدتي” الذي لم يُذكر سوى 4 مرات فقط. وتكرر النمط ذاته بكثافة أكبر في منصة “القصة”؛ فمن بين 934 منشورًا تم تحليلها، ورد اسم البرهان 668 مرة والجيش 737 مرة، في حين لم يُذكر حميدتي سوى 12 مرة والدعم السريع 71 مرة فقط، وسط تركيز للهجوم على الجيش وتجاهل الطرف الآخر.
وعلى صعيد حجم الإنفاق المالي، قدر التحقيق تكلفة الإعلانات الخاصة بالمنصتين بآلاف الدولارات في نشاط منظم ومترابط؛ حيث أنفقت منصة “القصة” نحو 3 آلاف دولار (بحد أدنى 518 وأقصى 5486 دولارًا)، بينما أنفقت منصة “السودان 360” أكثر من 2500 دولار (بحد أدنى 600 وأقصى 4533 دولارًا)، واستمر هذا الإنفاق على عشرات الإعلانات لأكثر من عام.
وأظهرت بيانات الدفع أن إعلانات صفحة “السودان 360” بلغت 54 إعلانًا مدفوعًا منذ مطلع 2025، صُنفت 78% منها كإعلانات سياسية، ودُفعت قيمة بعضها بالدرهم الإماراتي والدولار. وفي منصة “القصة”، تم رصد 92 إعلانًا ممولًا شكلت مقاطع الفيديو 97% منها، ودُفع 32 إعلانًا منها بالدرهم الإماراتي.
كما بينت المؤشرات الجغرافية أن هذه الرسائل الإعلامية الممولة وُجهت إلى جمهور عربي وإفريقي محدد؛ إذ تصدرت مصر قائمة الدول المستهدفة بنسبة 100% في إعلانات “السودان 360” (54 إعلانًا) وبنسبة 66% في إعلانات “القصة” (61 إعلانًا من إجمالي 92)، تلتها دول السعودية، وليبيا، وجنوب السودان، والإمارات.
وبحسب خبراء استنطقهم موقع سودان إكسبريس، فإن من المرجح أن واجهات إماراتية مرتبطة بالدعم السريع هي من تقف خلف إنشاء وتمويل وتخطيط هذه الشبكة التي تنشر في ببث الأخبار المضللة والترويج ضد الجيش السوداني.
