آخر المنشورات

باريس تُعيد المهاجرين إلى الشوارع وسط موجة الحر.. وإضراب يشل خط الطوارئ

فجّرت تخفيضات الميزانية وقرارات إخلاء الفئات الضعيفة إلى الشوارع أزمة الإيواء في باريس، بعد أن جدد موظفو خدمة “سامو سوسيال” (Samu social) التابعة للبلدية إضرابهم الذي بدأ في أواخر حزيران/يونيو الماضي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عمل خط الطوارئ “115”. وتتزامن هذه التحركات مع موجة حر شديدة تضرب العاصمة الفرنسية، لتضع مئات العائلات المهاجرة، بما في ذلك الحوامل والرضع، أمام خطر التشرد مجدداً بعد انتهاء خطة الرعاية الشتوية.

الميزانية في مواجهة الحالات الإنسانية

يأتي الإضراب، الذي تجدد في الأول من تموز/يوليو ويشهد مشاركة ما بين 10 إلى 50 موظفاً يومياً، للمطالبة بزيادة الأجور والاحتجاج على طرد أشخاص تم إيواؤهم فندقياً خلال “خطة البرد القارس” أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025. وقد أدى الإبقاء على هؤلاء الأشخاص في مراكز الإيواء إلى تجاوز السقف السنوي للنفقات، ما دفع الدولة للمطالبة بتشديد الإجراءات وخفض التكاليف.

انضم إلى قناة واتساب أخبار سودان إكسبريس

وأقرت مديرة “سامو سوسيال”، فانيسا بينوا، بالتداعيات القاسية لهذه التخفيضات، موضحة أن الخدمة تضطر حالياً لرفض حالات ذات أولوية قصوى كالحوامل، نظراً لامتلاء الأماكن منذ كانون الثاني/يناير، مشيرة إلى أن الدولة طالبتهم بإعادة دراسة هذه الحالات لتوفير مساحات.

في المقابل، ترفض النقابات الرضوخ لضغوط الميزانية على حساب الفئات الضعيفة. وأكد جوردان برنارد، السكرتير العام لاتحاد (CGT) في المؤسسة، رفضه إرسال الأشخاص “غير المصنفين كأولوية” إلى الشارع، مبيناً أن تقليص الرعاية جاء كقرار قسري لمنع تجاوز الميزانية المخصصة للعام الحالي.

عائلات في العراء ومعايير إقصائية

على الأرض، تتجلى الأزمة في فشل محاولات إيجاد بدائل للمشردين. وتفعل جمعية “يوتوبيا 56” الداعمة للإضراب، شبكتها التضامنية يومياً في ساحة “أوتيل دو فيل” بباريس، إلا أن منسق الجمعية، ناثان ليكو، أكد أن الشبكة باتت مشبعة تماماً. وكشف ليكو عن عودة نحو 160 عائلة مهاجرة إلى الشوارع مؤخراً نتيجة التخفيضات الحكومية، موضحاً أن هؤلاء ليسوا وافدين جدداً، بل هم نفس الأشخاص الذين تم إيواؤهم خلال الشتاء.

وتزداد التعقيدات مع اقتصار الاستجابة في خدمة “115” على ما يُعرف بـ “الأولوية 1″، والتي تشمل فقط الحوامل من الشهر السابع فما فوق، والرضع دون ثلاثة أشهر، والمصابين بأمراض خطيرة. وانتقد ليكو هذه المعايير متسائلاً عن مصير بقية الفئات، ومؤكداً أن المرأة الحامل في شهرها الرابع تظل ضعيفة ومعرضة للخطر طالما أنها تنام في الشارع.

جحيم الخيام وانهيار خدمة “115”

ومع تصاعد درجات الحرارة، تتزايد المخاوف الصحية بشكل مقلق. ورغم فتح بلدية باريس لعدة صالات رياضية كاستجابة طارئة، حذرت “يوتوبيا 56” من مخاطر الجفاف والإغماءات في الأيام المقبلة، لافتة إلى أن درجات الحرارة داخل خيام المشردين قد تقفز إلى 50 درجة مئوية عندما تبلغ 40 درجة في الخارج.

وقد انعكست هذه الأزمة المركبة على الأداء التشغيلي لخدمة “115”، حيث انهار معدل الرد على المكالمات من 40% إلى أقل من 10%، بل وتوقف الخط تماماً لمدة أربع ساعات يوم الثلاثاء الماضي، بحسب تأكيدات إدارة “سامو سوسيال”، ما يترك الآلاف بلا أي استجابة طارئة في ظل ظروف مناخية قاسية.

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب