بريطانيا في دائرة الاتهام : لندن تصمت عن ما حدث في الفاشر حتى لا تتحسس أبوظبي
تقرير صحفي
وبينما الحرب يشتعل أوارها في السودان، على مدى ثلاث سنوات، عرفت الخرطوم خلالها صليحها من عدوها، حيث صمتت دول عن الحديث عما يحدث من مجازر وانتهاكات، واختارت أخرى الحياد، بينما ظلت بعضها تطلق بين الفينة والأخرى بعض التصريحات الداعمة للمليشيا قبل أن تتدثر في ثوب الداعم لحكومة السودان. عموماً، هكذا هو المجتمع الدولي الذي دائماً ما يختار دعم التمرد في السودان على مدى التاريخ البعيد. وتباعاً لما يحدث من تضامن دولي تجاه القضايا الإنسانية في العالم عامة، والسودان خاصة، أوضحت الأزمة الإنسانية التي تعرضت لها مدينة الفاشر قبل سقوطها حجم التعامل بازدواجية في المعايير في العلاقات بين الدول، حيث كشف المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، (ناثانيال رايموند)، في إفادة أمام البرلمان البريطاني، عن انتقادات حادة موجهة للحكومة البريطانية بشأن تعاملها مع تطورات الأوضاع في مدينة الفاشر بالسودان، والتي شهدت أعمال عنف واسعة النطاق أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، تُقدَّر بنحو 60 ألف شخص، وفق ما أورده في شهادته.
تحذير مبكر:
وأوضح رايموند أن فرق المختبر قدّمت إحاطات وتحذيرات مبكرة ومتكررة، أشارت إلى أن مدينة الفاشر تواجه خطراً وشيكاً يتمثل في مجازر محتملة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وذلك على يد قوات الدعم السريع.
وبحسب ما ورد في شهادته أمام لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، فقد اتهم رايموند الحكومة البريطانية بالتعامل مع حصار الفاشر بوصفه “مشكلة سياسية يجب إدارتها”، بدلاً من اتخاذ خطوات عملية لمنع وقوع الفظائع، مشيراً إلى أن هذا النهج ارتبط – بحسب تعبيره – باعتبارات تتعلق بتجنب توتر العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن وزارة الخارجية البريطانية طلبت من مختبر جامعة ييل نشر بيانات حساسة علناً تتعلق بتتبع شحنات أسلحة يُشتبه في وصولها إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية، في خطوة وصفها بأنها محاولة لنقل عبء الكشف إلى جهات بحثية بدل المؤسسات الاستخباراتية الرسمية، دون الدخول في مواجهة دبلوماسية مباشرة.
تواطؤ بالصمت:
كما اتهم رايموند ما وصفه بـ”تواطؤ الصمت”، مشيراً إلى أن لندن لم تتخذ مواقف حاسمة أثناء قصف مخيم زمزم للنازحين، رغم التحذيرات المبكرة التي أطلقتها جهات بحثية وحقوقية بشأن خطورة التصعيد في دارفور.
وفي المقابل، تشير تقارير دولية، من بينها تقارير للأمم المتحدة، إلى أن بيانات وتحليلات صور الأقمار الصناعية التي وفرها مختبر جامعة ييل لعبت دوراً محورياً في دعم الاستنتاجات المتعلقة بوقوع انتهاكات جسيمة في الفاشر، حيث ذهبت بعض التوصيفات إلى اعتبار ما حدث “إبادة جماعية”، وفق تقديرات حقوقية وأممية استندت إلى أدلة ميدانية وتقنية متعددة المصادر.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد الجدل الدولي حول مسؤولية المجتمع الدولي في الاستجابة المبكرة للأزمات الإنسانية في السودان، وحدود تأثير المصالح الجيوسياسية على سرعة وحجم التدخلات الدبلوماسية والإنسانية.
