همام الفاتح يكتب..توقف بنكك قبل العيد..أزمة ثقة تضرب بنك الخرطوم
أخبار سودان إكسبريس
في وقت كان ينتظر فيه المواطن السوداني سهولة الوصول إلى أمواله لتجهيز احتياجات عيد الأضحى المبارك، فوجئ الآلاف من عملاء بنك الخرطوم بتوقف تطبيق “بنكك” وتعطل الخدمات المصرفية بصورة أربكت الأسواق وأدخلت المواطنين في حالة من الغضب والاستياء الواسع.
ولم يكن الأمر مجرد عطل فني عابر، بل أزمة حقيقية ضربت الناس في أكثر الأوقات حساسية، حيث يعتمد المواطنون بشكل شبه كامل على التطبيقات البنكية في شراء مستلزمات العيد، وتحويل الأموال، وسداد الالتزامات اليومية، خاصة في ظل شح السيولة النقدية واعتماد الأسواق على التحويلات الإلكترونية بصورة أساسية. وقد تحدثت تقارير إعلامية اليوم عن حالة من الشلل والارتباك في حركة البيع والشراء بسبب توقف “بنكك” و”فوري” قبل العيد.
الأكثر إثارة للغضب ليس فقط توقف الخدمة، وإنما الصمت الكامل من إدارة البنك حتى هذه اللحظة، دون أي بيان رسمي واضح يشرح ما حدث أو يطمئن العملاء أو يحدد موعد عودة الخدمة. هذا الغياب يعكس حالة من الاستهتار بمعاناة الناس، وكأن مصالح المواطنين وأموالهم لا تستحق حتى توضيحاً مقتضباً أو اعتذاراً رسمياً.
فكيف لمؤسسة مصرفية بحجم بنك الخرطوم، الذي يروج لنفسه باعتباره أكبر بنك رقمي في السودان، أن تتوقف خدماته في توقيت حرج كهذا دون خطة طوارئ واضحة؟ وكيف يُترك المواطن لساعات طويلة عاجزاً عن شراء احتياجات أسرته أو إكمال معاملاته المالية بينما تلتزم الإدارة الصمت؟
والمشكلة أن هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها تطبيق “بنكك” أعطالاً متكررة، إذ سبق أن اشتكى العملاء في مناسبات عديدة من توقف الخدمة ومشكلات تقنية أثرت على التحويلات وتسجيل الدخول وإدارة الحسابات.
لقد أصبح “بنكك” بالنسبة لكثير من السودانيين شريان الحياة المالي الوحيد، وبالتالي فإن أي توقف مفاجئ لا يعني مجرد خلل تقني، بل يعني تعطل حياة كاملة: مريض لا يستطيع شراء الدواء، رب أسرة عاجز عن شراء مستلزمات العيد، وتاجر توقفت مصالحه بسبب انهيار الخدمة.
الأسوأ من العطل نفسه هو غياب الشفافية. فالمؤسسات المحترمة تُقاس وقت الأزمات، وعندما تتعطل خدماتها تخرج فوراً لتوضيح الأسباب والاعتذار للعملاء وتقديم حلول بديلة. أما الصمت الطويل فيكشف خللاً أكبر من مجرد مشكلة تقنية، لأنه يضرب ثقة العملاء في المؤسسة المصرفية نفسها.
إن إدارة بنك الخرطوم مطالبة اليوم قبل الغد بالخروج للرأي العام وشرح حقيقة ما يحدث، بدلاً من ترك المواطنين رهائن للشائعات والقلق والغضب، خاصة وأن البلاد تمر بظروف استثنائية جعلت التطبيقات البنكية جزءاً أساسياً من حياة الناس اليومية.
فالأموال ليست مجرد أرقام داخل تطبيق، بل هي احتياجات أسر، وعلاج مرضى، ومصالح مواطنين ينتظرون من البنك الحد الأدنى من المسؤولية والاحترام. وما حدث اليوم يمثل فشلاً واضحاً في إدارة الخدمة والأزمة معاً، ويضع بنك الخرطوم أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة عملائه التي بدأت تتآكل يوماً بعد يوم.
#النيل_الالكترونية
