“قوارب التاكسي” ورحلات متجمدة تفجران أرقام الهجرة نحو بريطانيا عبر بحر المانش
أخبار سودان إكسبريس
سجلت معدلات تدفق المهاجرين عبر بحر المانش باتجاه المملكة المتحدة قفزة قياسية هي الأعلى في يوم واحد منذ مطلع عام 2026، وسط رصد محاولات عبور بالغة الخطورة شملت أطفالاً صغاراً ووسائل إبحار بدائية.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية، فقد تمكن 710 مهاجرين من الوصول إلى الشواطئ البريطانية يوم الاثنين 15 يونيو، على متن قوارب صغيرة انطلقت من السواحل الفرنسية، ليمثل هذا العدد الحصيلة اليومية الأكبر المسجلة خلال العام الجاري.
وتأتي هذه الموجة المفاجئة بعد فترة هدوء تام؛ إذ أكدت إحصاءات الوزارة عدم تسجيل أي حالة وصول لمهاجرين عبر الممر المائي في الفترة الممتدة من 1 وحتى 14 يونيو الجاري.
وفي تفاصيل عمليات رصد حركة الإبحار، شوهدت مجموعات من المهاجرين، من بينهم أطفال صغار يرتدي بعضهم سترات نجاة، وهم يخوضون مياه البحر مشياً للوصول إلى ما يُعرف بـ”قارب تاكسي” عند شاطئ دان الواقع جنوب مدينة كاليه الساحلية الفرنسية.
وفي سياق متصل بالمخاطر المحيطة بعمليات العبور، شهدت المياه الإقليمية محاولة نادرة لقطع بحر المانش قام بها مهاجران في الثلاثينيات من عمرهما على متن قارب “كاياك” صغير. وأسفرت المحاولة عن تدخل فرق الإنقاذ قبالة مدينة بولوني سورمير لانتشال الرجلين، اللذين وصلا إلى الميناء في حالة صحية حرجة جراء انخفاض حاد في حرارة الجسم، حيث جرى لفّهما ببطانيات حرارية لإنقاذ حياتهما.
سجلت معدلات الهجرة غير النظامية إلى السواحل الإنكليزية تراجعاً ملحوظاً بنسبة وصلت إلى 40% منذ بداية عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط ضغوط سياسية متزايدة تواجهها الحكومة البريطانية لإحكام السيطرة على ملف الحدود.
وأظهرت البيانات الإحصائية وصول 9852 شخصاً إلى المملكة المتحدة بطرق غير قانونية منذ مطلع العام الجاري، وهو مؤشر يأتي بعد أن شهد عام 2025 تدفقاً ضخماً بلغ 41,472 مهاجراً عبر القوارب الصغيرة، مسجلاً ثاني أعلى معدل وصول منذ بدء تصاعد هذه العمليات بشكل لافت في عام 2018.
ويضع هذا الملف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام محك حقيقي للوفاء بوعده الذي قطعه عند توليه منصبه في تموز/يوليو 2024 بـ”استعادة السيطرة” على الحدود؛ حيث يواجه ضغوطاً متنامية من حزب “إصلاح المملكة المتحدة” المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، فضلاً عن معارضة شديدة يواجهها ستارمر داخل حزبه العمالي الحاكم.
وفي إطار المساعي الرسمية للحد من هذه الظاهرة، ترتبط لندن وباريس باتفاقية جديدة جرى توقيعها في نيسان/أبريل الماضي تمتد لثلاث سنوات، تهدف أساساً إلى تقويض عمليات العبور غير القانونية عبر بحر المانش.
وشهدت هذه الاتفاقية زيادة كبرى في المساهمة المالية الموجهة من لندن، إذ ارتفعت من 540 مليون يورو لتصل إلى 766 مليون يورو تغطي الفترة ما بين 2023 و2026. وتتميز الميزانية الجديدة بوجود جزء مرن يقدر بنحو 186 مليون يورو، يُعتمد لأول مرة للسماح بإجراء تعديلات وحلول أكثر فاعلية بناءً على الاحتياجات الميدانية المتطورة.
