موقع سودان إكسبريس
نجحت الجامعات السودانية في إنقاذ المستقبل الأكاديمي لنحو 670 ألف طالب وطالبة، متجاوزة دماراً هائلاً خلفته الحرب وتسبب في خسائر بمئات الملايين من الدولارات. ورغم التحديات اللوجستية والاقتصادية التي فرضها “القرار 83” القاضي بإغلاق المراكز الجامعية الخارجية والعودة إلى أرض الوطن.
وخلال المنتدى التفاعلي الذي نظمته شركة زين للاتصالات، كشف أكاديميون عن تفاصيل خطط استثنائية، شملت استخدام الطيران الحربي لنقل الطلاب وإنشاء مقار بديلة، ضمنت استمرار العملية التعليمية ومنع انهيار قطاع التعليم العالي. وتم تنظيم المنتدى تحت عنوان: “قرار إغلاق المراكز الخارجية للجامعات السودانية: تحديات التطبيق وفرص التعافي”.
اضغط هنا لمتابعة قناة واتساب سودان إكسبريس
خسائر فادحة وإعمار يسبق الدعم
تعرض قطاع التعليم العالي لضربة قاسية، حيث كشف نائب مدير جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، البروفيسور عبدالعظيم المهل، أن خسائر جامعته وحدها قدرت مبدئياً بنحو 262 مليون دولار، لم تتلقَ منها كدعم لإعادة الإعمار سوى أقل من مليون دولار حتى الآن.
وأوضح المهل أن منظومة التعليم العالي السوداني تضم 164 جامعة، منها 38 جامعة حكومية تستوعب 58% من الطلاب، و126 مؤسسة خاصة وأهلية تستوعب 42%. ويقوم على تدريس هؤلاء الطلاب هيئة أكاديمية تتجاوز 21 ألف أستاذ. وأكد أن عمل الجامعات في المراكز الخارجية اتسم بـ”عدم التنظيم”، مشيراً إلى أن جامعته بدأت فعلياً في إعادة الإعمار وعادت بالكامل للعمل من داخل السودان، رغم غياب الدعم الخارجي لقطاع التعليم.
طيران حربي وبدائل غير تقليدية
لجأت المؤسسات التعليمية إلى حلول جذرية لضمان استمرار الامتحانات والدراسة. وأزاحت مساعد رئيس جامعة الأحفاد للبنات، البروفيسور آمنة الصادق بدري، الستار عن تدابير وصفتها بـ”البطولية”، تضمنت الاستعانة بالطيران الحربي لترحيل الطالبات للحاق بالامتحانات.
ونفذت جامعة الأحفاد امتحاناتها عبر مراكز بديلة شملت كلية مدني الأهلية، و”بيت السودان” في القاهرة بالتنسيق مع السفارة السودانية. كما عقدت شراكات استراتيجية لاستضافة طالبات الكليات العلمية مع جامعة الشيخ عبدالله البدري في مدينة بربر، والأكاديمية العربية في العاصمة المصرية.
استجابة سريعة وحفظ للسجلات
لم تستسلم الجامعات لصدمة البدايات؛ إذ أكد المدير التنفيذي للشركة الوطنية لنظم التعليم المتقدم، البروفيسور قرشي محمد علي، أن “الجامعة الوطنية” استأنفت دراستها بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب. وتمكنت الإدارة من حفظ البيانات الأكاديمية بالكامل، ونقلت نشاطها إلى مدينة بورتسودان حيث أنشأت داخليات جديدة للطلاب.
وامتدت الحلول المؤقتة لتشمل استضافة بعض الطلاب في زنجبار، قبل اتخاذ قرار العودة الكاملة إلى الخرطوم. وشدد قرشي على أن مستوى التدريب العملي داخل السودان يظل الأفضل مقارنة بالدول الأخرى، داعياً في الوقت ذاته إلى مراعاة الظروف الاقتصادية الخانقة للأسر السودانية عند وضع الرسوم واللوائح، ومؤكداً أن جامعته لم تتخلف فيها أي دفعة عن التخرج، بل وفتحت أبوابها لاستضافة طلاب من جامعات أخرى.
وأدار الجلسة نائب مدير جامعة أفريقيا العالمية الأسبق، البروفيسور إدريس سالم الحسن، الذي استعرض بدوره تجربة جامعته الناجحة في الصمود أمام تداعيات الحرب عبر تفعيل أنظمة التعليم عن بعد، في ندوة شهدت تفاعلاً واسعاً عبر المنصات الرقمية، وأكدت أن إرادة التعليم في السودان لا تزال قادرة على هزيمة دمار الحرب.

