آخر الأخبار

الذهب.. التاريخ يكرر نفسه: بسببه غزا محمد علي السودان.. وكينيا اتخذته دعمًا لإبادة الإنسان!

تقرير: عايدة سعد

في تاريخنا الموثق عبر الحقب المختلفة، تحمل الكتب بين طياتها ان محمد علي باشا قد غزا السودان لهدفين الذهب والرجال، ومنذ ذلك التاريخ البعيد وضعت الدول الاستعمارية خطتها بعيدة المدي لجعل ذهب السودان كامن في مناجمه حتي ياتي يومه، وبالفعل ظلت ابار الذهب حبيسه، لا يطرق عليها طارق حتي وقت قريب… اي بعد فصل الجنوب وذهاب الذهب الاسود البترول الذي اصبح النصيب الاكبر منه لجوبا عاصمة دولة جنوب السودان،حينها فقط انتبه اصحاب الشأن لمورد الذهب،ولكن صعب عليهم تقنينه عبر القنوات الرسمية،حيث ما تزال التقليدية تسيطر علي انتاجه مع بروز اصحاب منفعة استولت عليه واحتكرت تصديره دون ان تنال الدولة نصيبها منه،وظل الحال هكذا اخذ دون عطاء.
فإذا أمعنّا النظر يتَّضح لنا أنّ الذهب السوداني يمنح مجاناً للدول الاجنبية والتي بدورها لا تفوِّت أيّ فرصة لشنّ الحروب وسفك دماء الأبرياء من أجل الحصول عليه، وتحرص كل الحرص على أن يظلّ سعره بخساً حتي لا يستفاد منه داخلياً.

كينيا تمول الابادة بالسودان:

مما لا شك فيه ان دولة كينيا بأحتضانها لذهب السودان المهرب عبر المليشيا، ومساهمة قيادتها في استلامه عبر شركات رئاسية، فهي مشاركة في الابادة الجماعية التي طالت الشعب السوداني منذ فجر الخامس عشر من ابريل 2023م، حينما شنت مليشيا الدعم السريع عدوانها الممنهج علي الشعب السوداني،حيث تشير المعلومات المؤكدة إلى أن أكثر الكميات من الذهب التي وصلت إلى كينبا…. وصلت عبر المتمردين (حميدتي – عبد الرحيم – – القونى حمدان) حيث تقدر أقصى كمية وصلت 4 طن في عام 2025.
اشرف على هذه الكمية الرئيس الكيني شخصيا.. حيث يشترط الرئيس الكيني ان يتم شرائها عبره من مليشيا الدعم السريع وتصديرها عبر شركته الخاصة او الشركات الحكومية الكينية.

كميات صغيرة ومتوسطة تصل بالتهريب عبر دولة جنوب السودان حيث تشرف عليها شركة الذهب الكينية karebe gold mining حيث يملك الرئيس الكيني غالية أسهم الشركة.

كميات صغيرة ومتوسطة يتم تهريبها عبر دولة جنوب السودان عبر البنك التجاري الكيني KCB والذي تملك الحكومة الكينية غالبية اسهمه ويملك فرع له في دولة جنوب السودان ويقوم بإدخال الذهب وإدخاله الي كينيا، ومنه إلى الإمارات.

السيادة في خطر:

وفي منحي ذي صلة قال العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، إنّه إذا ثبتت صحة التقارير التي تحدثت عن تهريب ما لا يقل عن أربعة أطنان من الذهب السوداني إلى كينيا بواسطة قيادات في مليشيا الدعم السريع، وبإشراف أو بتسهيلات من جهات نافذة هناك، فإن السودان لا يكون أمام واقعة تهريب اقتصادية عادية، وإنما أمام ملف بالغ الخطورة يمس السيادة الوطنية والأمن القومي والاقتصاد السوداني في آن واحد.

وأضاف أن الذهب في الحالة السودانية لم يعد مجرد مورد تصديري أو سلعة قابلة للتداول، بل أصبح أحد أهم الأصول السيادية التي ترتبط بها قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي ودعم الاستقرار المالي، خاصة في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية الراهنة. ومن ثم فإن تهريب هذا المورد لا يعني فقط حرمان الخزينة العامة من عائدات حيوية، بل يعني أيضاً نقل ثروة الشعب السوداني إلى شبكات موازية يمكن أن تستخدمها في تمويل الحرب وتعميق الفوضى وإطالة أمد الصراع.

اقتصاد حرب:

وأوضح الشهيد أن خطورة القضية لا تكمن فقط في حجم الذهب المهرب، وإنما في الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا الذهب داخل اقتصاد الحرب، لأن الجهة التي تسيطر على الذهب أو على منافذ تهريبه لا تحصل فقط على المال، بل تحصل على أداة تمويل وإسناد لوجستي تمكنها من شراء السلاح والذخائر وتوسيع نفوذها الميداني والسياسي، وهو ما يجعل القضية أقرب إلى جريمة تمس الأمن القومي السوداني بشكل مباشر، لا مجرد مخالفة اقتصادية أو نشاط تهريب عابر للحدود.

كيفية استرداد الذهب:

وأكد الشهيد أن السودان، إذا أراد التعامل بجدية مع هذا الملف، فعليه أن يتحرك عبر عدة مسارات متوازية تبدأ أولاً بـ بناء ملف قانوني وفني متكامل يستند إلى الأدلة والقرائن، من خلال حصر الكميات التي تم تهريبها، وتحديد مسارات خروجها، وتتبع الوسطاء والشركات والشبكات التي تولت نقلها أو بيعها أو إعادة تصديرها، إلى جانب جمع المعلومات الاستخبارية والوثائق الجمركية والمصرفية ذات الصلة، لأن أي تحرك خارجي لن تكون له قيمة ما لم يستند إلى قضية قانونية موثقة ومكتملة الأركان.

وأشار إلى أن المسار الثاني يتمثل في تحرك دبلوماسي رسمي تجاه الحكومة الكينية، إذا كانت هناك مؤشرات قوية على وجود الذهب السوداني المهرب داخل كينيا أو مروره عبر أراضيها أو مطاراتها أو شبكاتها التجارية، بحيث يطالب السودان بفتح تحقيق رسمي، وتجميد أي كميات مشتبه بها إلى حين التحقق من مصدرها، والكشف عن الشركات أو الأفراد الذين تسلموا الذهب أو نقلوه أو باعوه، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل أيضاً اختباراً سياسياً وقانونياً لموقف نيروبي ومدى استعدادها للتعاون في قضية تمس ثروة دولة جارة تعيش حرباً مدمرة.

تحرك اقليمي ودولي:

ورأى الشهيد أن السودان، إذا لم يجد تعاوناً كافياً أو إذا ثبت أن الأمر يتعلق بشبكة تهريب منظمة عابرة للحدود، فعليه أن ينقل الملف إلى المستوى الإقليمي والدولي، عبر مخاطبة الإنتربول، والاستفادة من آليات الاتحاد الإفريقي والإيغاد، فضلاً عن اللجوء إلى الجهات الدولية المختصة بمكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة، خاصة إذا ثبت أن الذهب المهرب استخدم في تمويل العمليات القتالية أو شراء السلاح أو إدارة شبكات مالية غير مشروعة.

وأضاف أن التحرك السوداني يجب ألا يقتصر على محاولة استرداد الذهب المادي وحده، لأن جزءاً منه قد يكون قد بيع أو صُهر أو أعيد تصديره أو حُوِّل إلى سيولة وأصول أخرى، ولذلك ينبغي أن يشمل التحرك أيضاً ملاحقة عائدات الذهب المهرب، وطلب تجميد الأصول والحسابات المرتبطة به، وملاحقة الشركات الواجهة والأفراد المتورطين، عبر القوانين المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود.

عدوان مركب:

وفي ختام حديثة بشان قضية الذهب المهرب اكد العميد الدكتور جمال الشهيد على أن السودان، إذا ثبتت صحة هذه التقارير، لا يكون أمام مجرد قضية تهريب تقليدية، بل أمام عدوان مركب على موارده وسيادته وأمنه القومي، مشدداً على أن استرداد الذهب يجب أن يترافق مع إصلاح داخلي شامل يغلق منافذ التهريب، ويعيد للدولة سيطرتها على قطاع الذهب من الإنتاج وحتى التصدير، لأن المعركة في جوهرها ليست فقط من أجل استعادة ذهب منهوب، وإنما من أجل تجفيف منابع تمويل الحرب وحماية ما تبقى من مقدرات الدولة السودانية.

أنشغال الدولة بالحروب:

الي ذلك اوضح ان تهريب الذهب ليس من الجنوب فقط أو عن طريق النقطة الحدودية مع أفريقيا الوسطى ( أم دافوق ) لكن التهريب جنوب غرب لتشاد و غربا لدولة ليبيا و شمالا لمصر و شرقا لأريرتريا و أثيوبيا، مضيفاً بقوله: ان الدولة عاجزة عن إيجاد الحلول لذلك فقوات مكافحة التهريب ليس كافية لتغطية كل الحدود و الجيش رغم وجوده بالحدود لكنه مشغول بحرب التحرير التى يشنها ضد التمرد كما زادت عدم المقدرة بأن التمرد مسيطر على إقليم دارفور و بدارفور جبال من الذهب و اليورانيوم لذلك يستمر التهريب للجنوب و الغرب، دون أن تستطيع الدولة السيطرة عليه و هناك صعوبة كبيرة إلا تضع الحرب أوزارها و يعم السلام غير ذلك فهناك إستحالة فى السيطرة على التهريب عموما ليس الذهب فقط و لكن حتى المحاصيل يتم تهريبها.

اخيراً….. على السودان أن يتيقَّن بأنّ الدول الداعمة للمليشيا هي عدوّه اللَّدُود، ويجب عليه تجنُّب الأخطاء السابقة من خلال استحضار الأحداث التاريخية، لأنّها بمثابة لبنة صالحة لإعادة رسم مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة قبل أن تجفَّ الأقلام.

الانضمام لمجموعات سودان إكسبريس في واتساب