الخرطوم
أنهى الجهاز الفني لتنظيم ورقابة الكهرباء حالة الجدل التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً، نافياً بصورة قاطعة فرض أي رسوم مستحدثة على استيراد معدات الطاقة الشمسية. وجاء هذا التوضيح الرسمي بعد موجة انتقادات وتساؤلات حادة وجهها مواطنون ومستوردون حول جدوى هذه الرسوم وتداخل الصلاحيات مع جهات رقابية أخرى، في ظل أزمة الكهرباء الحالية.
حقيقة الرسوم المفروضة
أكد الجهاز أن المبالغ المحصلة مقابل الفحص الفني والرقابة معمول بها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وشهدت آخر تحديث لها خلال عام 2025. ووصف الجهاز هذه الرسوم بأنها “رمزية” ولا تقارن بالقيمة السوقية للمنظومات المستوردة؛ حيث تُقدر تكلفة فحص اللوح الشمسي الواحد بألف جنيه فقط، في حين تتجاوز قيمته التجارية 350 ألف جنيه، مشيراً إلى أن هذه العوائد تُوجه مباشرة لتغطية تكاليف الفحص الفني لضمان كفاءة المعدات.
انضم إلى قناة واتساب أخبار سودان إكسبريس
فوضى الأسواق وحظر المستعمل
كشفت التحركات الأخيرة لوزارة الطاقة عن وجود اختلالات واسعة في الأسواق، تمثلت في تدفق كميات ضخمة من الخلايا الشمسية الرديئة والمستعملة عبر المعابر الحدودية، مما كبد المستهلكين خسائر مادية وفنية فادحة.
ولمواجهة هذا الخطر، شكلت السلطات لجنة عليا تضم جهاز رقابة الكهرباء وهيئة المواصفات والمقاييس، وأصدرت حزمة من الضوابط الصارمة، أبرزها:
المنع البات لدخول أي معدات أو ألواح شمسية مستعملة إلى البلاد، واقتصار الاستيراد على الأجهزة الجديدة فقط.
إلزامية الموافقة المسبقة من جهاز تنظيم الكهرباء قبل الشروع في استيراد أو تخليص أي شحنات.
إخضاع كافة الواردات لفحوصات فنية دقيقة لضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة.
ثغرات جمركية وشحنات غير مسجلة
في مفارقة لافتة، أقرت الجهات الرقابية بوجود فجوة كبيرة بين حجم معدات الطاقة الشمسية المعروضة في الأسواق وتلك التي استوفت إجراءاتها الرسمية، مما يؤشر إلى وجود عمليات تحايل وتمرير غير قانوني للشحنات. ودفع هذا التفاوت السلطات إلى بناء تنسيق محكم مع قوات الجمارك ووزارة التجارة لتوحيد قنوات الفحص وسد الثغرات الجمركية.
ورغم التأكيدات الرسمية بأن هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول إلى حماية الاقتصاد والمواطن من المنتجات المقلدة، إلا أن شريحة من المواطنين عبرت عبر منصات التواصل عن شكوكها، مطالبة بضرورة توفير ديباجات واضحة تثبت جودة الألواح والبطاريات بدلاً من التركيز على الرسوم، ومشددة على أهمية إيجاد حلول جذرية لاستقرار الإمداد الكهربائي.
