القاهرة
غادة قطب، فنانة تشكيلية مصرية، وراء كل لوحة من رسوماتها قصة، وتفاصيل. (يمكنكم مشاهدة أعمالها عبر صفحتها في انستغغرام على هذا الرابط https://www.instagram.com/ghada_kotbb). شاركت غادة مؤخرا في فعاليات شارع الفن الذي يقام في وسط البد بالعاصمة المصرية القاهرة، حيث التقاها موقع سودان إكسبريس، فكان هذا الحوار.
س: بدايةً.. من هي غادة بعيدًا عن الألوان واللوحات؟ عرفينا بنفسك.
انضم إلى قناة واتساب أخبار سودان إكسبريس
ج: أنا غادة قطب، فنانة تشكيلية موهوبة بالفطرة. درست الفن، لكنني توقفت عنه لفترة، ثم عدت إليه من جديد، وحينها شعرت وكأن روحي قد عادت إليّ. وجدت نفسي داخل لوحاتي، وأصبحت أعبّر من خلالها عن أفكاري ومخاوفي وكل ما يدور بداخلي.
س: هل تتذكرين أول لوحة رسمتها وشعرتِ بعدها بأن الفن سيكون جزءًا من حياتك؟
ج: نعم، كانت لوحة زيتية لورود. اخترت الورد لأنه يمنحني دائمًا إحساسًا بالأمل، ويجعلني أشعر بالحياة والتفاؤل والبهجة.
س: متى تحولت الهواية إلى مشروع حقيقي تسعين لتطويره؟
ج: عندما بدأت أُهدي لوحاتي للأصدقاء والأقارب، وانبهروا بها وشجعوني كثيرًا. كانوا يقولون لي إن من الظلم ألا ينتشر هذا الفن، ونصحوني بعرض أعمالي على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن هنا بدأت فكرة بيع لوحاتي وتقديمها لجمهور أوسع.
س: كيف تصفين أسلوبك الفني لمن يشاهد أعمالك لأول مرة؟
ج: أسلوبي يعتمد على البساطة، لكن الأهم بالنسبة لي هو القصة التي تقف خلف كل لوحة. أنا أؤمن أن من يقتني العمل الفني لا يشتري مجرد ألوان أو إطار، بل يشتري إحساسًا وقصة. أحب أن يشعر المشاهد بأن اللوحة تربت على كتفه وتقول له: “لا تقلق… لست وحدك من يشعر بهذا الإحساس”.
س: ما الذي يلهمك قبل البدء في رسم لوحة جديدة؟ هل هي فكرة أم موقف أم شعور أم موسيقى؟
ج: في الحقيقة، يكون الأمر مزيجًا من كل ذلك. أحيانًا يولد موقف معين شعورًا، وهذا الشعور يتحول إلى فكرة للوحة، لذلك لا أعتمد على مصدر إلهام واحد.
س: عندما تبدئين لوحة، هل تعرفين شكلها النهائي منذ البداية، أم تتركين للألوان حرية قيادة العمل؟
ج: أترك للألوان حرية قيادة العمل، لأن الفن في النهاية إحساس قبل أن يكون تخطيطًا.
س: شاركتِ في أكثر من فعالية ضمن “شارع الفن” بالقاهرة.. ماذا تعني لك هذه التجربة؟ وما الذي يميزها عن المعارض التقليدية؟
ج: “شارع الفن” يخرج أعمالنا إلى النور، ويجعل الناس تقدر قيمة الفن بشكل أكبر. كما أنه يجذب زوارًا من جنسيات مختلفة، فيتعرفون على الفن المصري وحضارته وإبداع الفنانين المصريين.
س: كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل سبق أن غيّر تعليق واحد نظرتك إلى إحدى لوحاتك؟
ج: أحترم النقد البنّاء جدًا، فقد يلفت انتباهي إلى تفاصيل صغيرة أو تقنيات يمكن تطويرها. لكن في النهاية الأذواق تختلف، وليس من الضروري أن تعجب لوحاتي الجميع. أنا مؤمنة بأن كل لوحة تنادي الشخص الذي تشبهه.
س: هل هناك لوحة تعتبرينها الأقرب إلى قلبك؟ وما قصتها؟
ج: نعم، لوحة بعنوان “التلاشي”. عبّرت فيها عن مشاعر عشتها ويعيشها كثير من الناس. فالتلاشي قد يكون ذكرى مؤلمة أو فقدانًا لجزء من الهوية، حيث يشعر الإنسان أن جزءًا منه يتآكل بينما يظل الجزء الآخر يقاوم.
س: بعض الفنانين يرسمون لإرضاء الجمهور، وآخرون يرسمون لإرضاء أنفسهم.. أين تضعين نفسك؟
ج: أرسم أولًا لإرضاء نفسي والتعبير عن أفكاري. لكن إذا طلب مني أحد تنفيذ لوحة أو ديكور يناسب ذوقه واحتياجاته، فلن أرفض طالما أستطيع تقديم عمل يليق به.
س: هل تؤمنين بأن اللوحة يجب أن تحمل رسالة واضحة، أم يكفي أن تترك مساحة لتفسير المشاهد؟
ج: أفضل أن تترك اللوحة مساحة لتفسير المشاهد، لأن كل شخص يراها بعينه وإحساسه وتجربته الخاصة.
س: كيف ترين واقع الفن التشكيلي في مصر اليوم؟
ج: الفن التشكيلي في مصر يتميز بهويته وثقافته، لكننا بحاجة إلى مزيد من المعارض والفعاليات حتى تصل الأعمال الفنية إلى جمهور أكبر.
س: ما رأيك في انتشار الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور والأعمال الفنية؟ هل ترينه منافسًا للفنان أم مجرد أداة جديدة؟
ج: أراه أداة جديدة يمكن الاستفادة منها، لكنه لا يمكن أن يقارن بالفن الحقيقي، لأنه يفتقد الإحساس والابتكار الإنساني اللذين يميزان الأعمال الفنية الأصيلة.
س: هل تعتقدين أن وسائل التواصل الاجتماعي خدمت الفنان التشكيلي أم جعلت الاهتمام ينصب على الانتشار أكثر من جودة العمل؟
ج: أعتقد أنها جعلت الاهتمام بالانتشار أكبر من الاهتمام بالجودة. فهناك أعمال تنفذ بخامات رديئة فقط لأنها مناسبة للديكور، بينما لا يدرك كثير من العملاء قيمة الخامات وجودة التنفيذ. الفنان وحده يعرف الفرق الحقيقي بين عمل متقن وآخر لا يستحق قيمته.
س: ما الحلم الذي لم تحققيه بعد وتتمنين أن تريه واقعًا؟
ج: أتمنى أن يعرف الناس اسمي على نطاق واسع، وأن تُعرض لوحاتي في معارض دولية حول العالم.
س: ماذا يمثل لك النجاح؟ هل هو بيع اللوحات، أم المشاركة في المعارض، أم وصول العمل إلى الناس؟
ج: النجاح بالنسبة لي هو أن تصل أعمالي إلى أشخاص يقدرون قيمة اللوحة الفنية ويشعرون برسالتها.
س: أخيرًا.. ما الرسالة التي تودين توجيهها لكل شاب أو شابة يمتلك موهبة فنية لكنه يخشى البداية؟
ج: لا تخف من البداية. نعم، البداية صعبة، والوصول أصعب، لكن أجمل ما في الرحلة هو التحدي والإصرار. تمسك بحلمك مهما كانت الظروف، فأنا دائمًا أؤمن بالمقولة: No Risk, No Fun.
